19 حزيران يونيو 2016 / 14:57 / منذ عام واحد

تحليل-خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.. خريطة طريق لقفزة في الظلام

ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني في لندن في صورة بتاريخ الثامن من يونيو حزيران 2016. تصوير: توبي ميلفيل - رويترز.

بروكسل (رويترز) - الزمان يوم الجمعة المقبل بعد فرز الأصوات. أدلى البريطانيون بدلوهم في الاستفتاء على عضوية الاتحاد الاوروبي واختاروا الخروج. هذا تصور يخطط له زعماء أوروبا بكل جدية ويتمنون في الوقت نفسه ألا يحدث.

ويقول مسؤولون ودبلوماسيون مطلعون إن لقاءات سرية في بروكسل ومختلف أنحاء أوروبا تكشف عن غموض هائل يكتنف ما سيعقب الاستفتاء الذي يسميه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون "قفزة في الظلام" كما تكشف عن قلق ليس بالهين مما سيحدث إذا بقيت بريطانيا في الاتحاد.

وفيما يلي خريطة طريق لأوروبا بعد 23 يونيو حزيران بناء على محادثات مع العديد من الدبلوماسيين والمسؤولين وقلة من هؤلاء تتحدث علنا عن الموضوع رغم المخاوف من إذكاء نار النقاش المشتعل في بريطانيا.

* اليوم الأول - الجمعة 24 يونيو حزيران

تغلق مراكز التصويت في العاشرة مساء (21 بتوقيت جرينتش). ليس من المقرر استطلاع آراء الخارجين منها لكن عمليات فرز الأصوات خلال الليل ستسفر عن نتيجة بحلول موعد شروق الشمس في سماء بروكسل تقريبا.

وبغض النظر عن النتيجة نفسها فثمة عدد من العناصر التي يستحيل تخمينها أو تقديرها إذ يقول كاميرون إنه سيخطر الاتحاد الاوروبي "على الفور" إذا كانت بريطانيا ستخرج من عضويته. لكنه قد يستغرق على الأقل بضعة أيام. فإذا خسر الاستفتاء سيكون تحت ضغط هائل من حزب المحافظين المنقسم الذي ينتمي إليه لتقديم استقالته. وربما يكون هذا هو الحال أيضا إذا فاز في الاستفتاء.

وستشهد أسواق المال تقلبات. ولدى بنك انجلترا والبنك المركزي الأوروبي خطط طارئة للتعامل مع أثر "صدمة خروج بريطانيا" على كل من الجنيه الاسترليني واليورو.

وسيجتمع وزراء شؤون الاتحاد الاوروبي وسفراء الدول الأعضاء في لوكسمبورج قبل الساعة العاشرة لإجراء محادثات عادية ستكون أول فرصة بالنسبة لكثيرين لإبداء رد فعلهم.

ويقول مسؤولون إن من المتوقع صدور بيانات مشتركة من ألمانيا وفرنسا ومن مؤسسات أوروبية. وسيلتقي وزراء خارجية الدول الست المؤسسة لهذا التكتل وهي ألمانيا وفرنسا وايطاليا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورج في برلين يوم الجمعة.

وأيا كان تصويت البريطانيين فإن جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية سيستضيف دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي الذي يرأس اجتماعات القمة في الاتحاد الاوروبي وكذلك مارتن شولز رئيس البرلمان الاوروبي في مقره ببروكسل الساعة 0830 بتوقيت جرينتش.

وسيشارك في اللقاء أيضا مارك روته رئيس وزراء هولندا الذي تتولى حكومته الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.

ومن المتوقع أن تسود مشاعر مختلفة تتمثل في الشعور بالندم لفقدان ما يقرب من خمس الاقتصاد الاوروبي وأكثر من ذلك من نفوذه العسكري والعالمي وكذلك الشعور باحترام رغبة الشعب البريطاني وبالتصميم على مواصلة العمل من أجل التكامل الاوروبي.

وقال مسؤول كبير بالاتحاد الاوروبي "يجب أن تستمر الحياة."

* اليوم الثاني - السبت 25 يونيو حزيران

أشار بعض وزراء المالية في منطقة اليورو إلى أن مجموعة اليورو قد تعقد اجتماعا طارئا لكن مسؤولين كبارا يستبعدون ذلك. وستكون إدارة ما يحدث في البنوك والأسواق من اضطرابات من مهام البنك المركزي الاوروبي وغيره من المؤسسات التنظيمية.

* اليوم الثالث - الأحد 26 يونيو حزيران

يقول المسؤولون إنه بعد التصويت بخروج بريطانيا من عضوية الاتحاد سيرأس يونكر رئيس المفوضية اجتماعا طارئا للمجمع التنفيذي المكون من 28 مفوضا بينهم المفوض البريطاني جوناثان هيل.

ويؤكد مسؤولو الاتحاد الاوروبي عدم وجود خطة بديلة لمواجهة خروج بريطانيا. لكن أحدهم تحدث عن "الغرفة ب" التي يوجد فيها فريق جاهز "لمكافحة الحرائق" من محاميي الاتحاد الاوروبي والخبراء. "والفكرة هي أن يكون كل شيء جاهزا ليوم الاثنين."

* اليوم الرابع - الاثنين 27 يونيو حزيران

تشهد بداية الأسبوع الجديد في أسواق المال العالمية مطالبة المستثمرين والناخبين بإجابات عن الاتجاه الذي تسير فيه بريطانيا والاتحاد الاوروبي. ومن المتوقع أن يقدم الطرفان تطمينات تتعلق بإجراء محادثات منظمة في حين أنه لن يحدث أي تغيير على الفور بالنسبة للشركات والمواطنين.

* اليوم الخامس - الثلاثاء 27 يونيو حزيران

من المقرر عقد قمة للاتحاد الاوروبي تستغرق 24 ساعة. وبعد التصويت على الخروج من أوروبا ستنتهي الحياة السياسية لكاميرون لكنه سيبقى على الأقل إلى أن ينتخب حزبه المنقسم زعيما جديدا. وسيتوقع منه حضور عشاء يعقد في بروكسل. وهنا يثور التساؤل المهم: هل سيقوم كاميرون بإخطار دونالد توسك رئيس القمة الاوروبية أنه يستدعي المادة 50 من معاهدة الاتحاد الاوروبي وهي الأساس القانوني أمام بريطانيا للخروج من عضوية الاتحاد؟

وفي لندن ربما يحاول من يسعون لخلافته من مؤيدي خروج البلاد من الاتحاد المماطلة.

ويقول مسؤولو الاتحاد الاوروبي ودبلوماسيوه إنهم يريدون أن تبدأ بريطانيا العملية على الفور وتستبعد إجراء مفاوضات جديدة وذلك رغم أنهم لا يرون الآن أي وسيلة قانونية لإرغامها على ذلك. ولا تسمح معاهدة الاتحاد الاوروبي بطرد أي بلد عضو لكن الضغوط السياسية ستكون شديدة مع حث لندن على احترام رغبة الناخبين وربما تبدأ الدول الأخرى وعددها 27 دولة مباحثات دون مشاركة بريطانيا.

وإذا حقق معسكر كاميرون الفوز في الاستفتاء ستبحث القمة بسرعة تطبيق مجموعة الإصلاحات التي اقتنصها رئيس الوزراء البريطاني من الدول الأخرى في مارس آذار الماضي لمنح بلاده وضعا خاصا في جهود وقف الهجرة إلى الاتحاد الاوروبي.

* اليوم السادس - 29 يونيو حزيران

اليوم الثاني في القمة إذا كان مآل بريطانيا هو الخروج. سيتباحث قادة الدول السبع والعشرين الأخرى دون وجود كاميرون في القاعة - وهو أمر سيتعين على البريطانيين الاعتياد عليه. المادة 50 تحدد عامين لمحادثات الانفصال. وسيتعين على الاتحاد الاوروبي أن يسد ثغرة بحجم بريطانيا في ميزانيته وطمأنة الملايين من مواطنيه الذين يعيشون في بريطانيا ومن البريطانيين الذين يعيشون في القارة الاوروبية بشأن حقوقهم مستقبلا.

ربما يضغط زعماء الاتحاد الاوروبي من أجل استعراض سريع للوحدة بشأن مزيد من التكامل. ومن المحتمل أن تؤدي الانقسامات بين برلين وباريس بشأن إدارة منطقة اليورو إلى استبعاد اتخاذ خطوة كبيرة على تلك الجبهة قبل الانتخابات التي تجري في البلدين العام المقبل.

وربما يتم إحياء مساع لتعزيز التعاون الدفاعي بين دول الاتحاد الاوروبي دون بريطانيا المتشككة. ويتضمن جدول أعمال القمة بالفعل مراجعة رئيسية للسياسات الأمنية في الاتحاد.

ومن المحتمل أن يكون السعي لخلق مزيد من الوظائف لاسيما للشباب من المبادرات الأخرى - التي تهدف لإفساد مسعى مارين لوبان اليمينية المتطرفة والمشككة في الوحدة الاوروبية للفوز بالرئاسة الفرنسية.

ومع ذلك فإن آخرين من بينهم رئيس القمة توسك البولندي يحذرون من استعداء الناخبين من خلال التحرك بسرعة كبيرة.

وعلى قادة الاتحاد الاوروبي أن يمنحوا المفوضية الاوروبية تفويضا بالتفاوض. ويرى البعض في بريطانيا أن مفاوضات الخروج ستستمر أكثر من عامين لتشمل المحادثات بشأن الشروط التجارية الجديدة. لكن إطالة أمد الفترة يتطلب إجماع أعضاء الاتحاد الاوروبي وهو أمر غير متوقع في بروكسل.

ويشير البعض إلى أن المحادثات مع بريطانيا على شروط تجارية مستقبلية يمكن أن تسير بالتوازي. وسبق ليونكر القول إن الأولوية بالنسبة للاتحاد الاوروبي ستكون لاستمرار محادثات الانفصال لعامين ثم تبدأ المحادثات لفترة مفتوحة.

* من اليوم السابع - لا شيء (وكل شيء) يتغير - أهلا استونيا

بعد التصويت بخروج بريطانيا ستظل كل قوانين الاتحاد الاوروبي سارية في بريطانيا لعامين تبدأ لندن بعدهما عملية الخروج. وبعدها لن يطبق أي قانون منها. وفي الوقت نفسه سيواصل النواب البريطانيون حضور جلسات البرلمان الاوروبي ويواصل آلاف البريطانيين العمل كموظفين عموميين لدى الاتحاد الاوروبي ويشارك الوزراء البريطانيون في أعمال مجالس الاتحاد. لكن لن يكون لهم صوت حقيقي وستتخلى بريطانيا عن رئاستها للاتحاد الاوروبي في النصف الثاني من عام 2017 وربما تتقدم إستونيا لرئاسة الاتحاد للمرة الأولى قبل ستة أشهر من الموعد المقرر لها. ومن الحلول الأخرى إشراك كرواتيا العضو الجديد في الاتحاد.

ويرصد البعض ضغوطا كبيرة لاستبعاد الأعضاء البريطانيين في البرلمان الأوروبي من التصويت على قوانين الاتحاد وحرمان هيل الذي عينه كاميرون من المهمة الحساسة التي يشرف من خلالها على تنظيم قطاع الخدمات المالية.

وأيا كانت نتيحة الاستفتاء فستطفو على السطح مجموعة من خطط الاتحاد الاوروبي الأخرى التي أرجئت خشية استعداء الناخبين البريطانيين ومنها قواعد ترشيد استخدام الطاقة. وسيعود التعامل مع آثار استفتاء سويسري على الهجرة إلى الاتحاد الاوروبي ورفض هولندا للاتفاق التجاري الأوروبي مع أوكرانيا بالاضافة إلى مراجعة ميزانية الاتجاد لفترة سبع سنوات تغطي الفترة حتى عام 2020.

وإذا قررت بريطانيا البقاء في الاتحاد فإن البعض لاسيما في فرنسا يخشى أن تقود بريطانيا حملة جديدة لتحرير أسواق الاتحاد والحد من القواعد التنظيمية.

ويرى بعض المسؤولين البريطانيين تفويضا بذلك بعد الفوز في الاستفتاء رغم أن آخرين يتشككون في استعداد كاميرون للمجازفة بتعميق العلاقات مع الاتحاد الاوروبي وسط خلافات بين المحافظين هذا إذا ظل باقيا على الساحة.

والعنصر المجهول هو العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي بعد خروج الأولى. إذ أن كثيرين من زعماء الاتحاد الذي يخشون من الناخبين المتشككين في بلادهم عازمون على ألا تحصل بريطانيا على امتيازات للتجارة ودخول أسواق المال إذا كانت تريد الاستمرار في إبعاد عمال الاتحاد الاوروبي ورفض المساهمة في ميزانية الاتحاد.

وستضر الحواجز التجارية الجديدة بالاقتصاد على الجانبين. لكن الاتحاد الاوروبي يخشى أن تؤدي التأثيرات السياسية المترتبة على ذلك إلى مزيد من التكاليف في الأجل الطويل.

* نهاية الطريق؟

سيجد القادة أمامهم مشاكل أخرى كثيرة تصرف انتباههم عن التفاوض مع بريطانيا بما في ذلك روسيا واليورو والوظائف واللاجئين. وربما تكون لدى لندن أولويات أخرى ليس أقلها احتمال أن تسعى اسكتلندا من جديد للانفصال.

وثمة إجماع في بروكسل على أن بريطانيا ستواجه مستقبلا صعبا وربما تضطر لإجراء محادثات مرة أخرى فيما بعد للحصول على بعض الامتيازات التجارية مقابل تنازلات مثل حرية الهجرة من داخل الاتحاد وتقديم مساهمات في ميزانيته وهي أمور يريد الناخبون الساعون للخروج من الاتحاد أن تنتهي. لكن دبلوماسيين يتوخون الحذر لا يستبعدون أي تحولات مفاجئة.

وقد تبدو قوانين الاتحاد الاوروبي واضحة غير أن زعماء الاتحاد ومنهم المستشارة الألمانية انجيلا ميركل يبغضون خروج بريطانيا وربما يسعون لإبقائها بطريقة أو بأخرى أيا كانت نتيجة الاستفتاء الذي يجري يوم 23 يونيو حزيران الجاري.

وقال دبلوماسي كبير بالاتحاد الاوروبي "هل ستغلق ميركل الباب حقا؟ ربما يبدو الأمر قاطعا في بروكسل. لكن لا تستبعد أي شيء في السياسة."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سامح البرديسي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below