22 حزيران يونيو 2016 / 13:57 / منذ عام واحد

الطرفان المتنافسان يتسابقان لحشد الأصوات عشية استفتاء بريطانيا المصيري

صادق خان رئيس بلدية لندن يتحدث خلال حملة "العمال من أجل بريطانيا" في لندن يوم الأربعاء. تصوير: ستيفان ويرموث - رويترز.

لندن (رويترز) - جاب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وخصومه المؤيدون للانسحاب من الاتحاد الأوروبي شتى أنحاء بريطانيا يوم الأربعاء في محاولة أخيرة لحشد الأصوات عشية استفتاء يصعب التكهن بنتيجته على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

وسيؤدي هذا الاستفتاء الذي يعيد للأذهان صعود الشعوبية في أوروبا والولايات المتحدة إلى تشكيل مستقبل أوروبا. وقد يؤدي انتصار معسكر ”الخروج“ إلى اضطراب في الأسواق المالية.

وقال كاميرون لصحيفة فايننشال تايمز يوم الأربعاء ”السباق محتدم للغاية ولا أحد يعلم ما الذي سيحدث.“ وأظهرت استطلاعات الرأي التقارب الشديد في نسب تأييد المعسكرين المتنافسين.

ويأتي استفتاء الخميس بعد أسبوع من مقتل نائبة البرلمان المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي جو كوكس الذي أحدث صدمة للبلاد وأثار تساؤلات بشأن نبرة حملة تتزايد شراستها.

وتركزت معظم المناظرة بين المعسكرين على قضيتين هما الاقتصاد والهجرة.

ودعمت مدينة لندن وصندوق النقد الدولي وغالبية رجال الأعمال كاميرون ومعسكر البقاء في الاتحاد الأوروبي الذي يرى أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيؤدي لدخول بريطانيا حالة من الركود وخسارة الوظائف ورفع الأسعار.

وصادف داعمو ”الخروج“ من بريطانيا هوى في نفس العديد من الناخبين بالقول إن بريطانيا ستستعيد سيطرتها على الهجرة إذا خرجت من اتحاد يرونه مستبدا وغير مواكب للأحداث.

واتهم المعسكران باستخدام دوافع بلا أساس وتكتيكات التخويف.

وفي واحدة من المناظرات الأخيرة اتهم صادق خان رئيس بلدية لندن المنتخب في الآونة الأخيرة بوريس جونسون الزعيم الرئيسي لحملة الخروج من الاتحاد باستغلال المخاوف من الهجرة لحشد الآراء المناهضة للاتحاد الأوروبي.

وقال خان لحشد ضخم من المؤيدين بلغ نحو ستة آلاف شخص في مناظرة بثها التلفزيون على الهواء من ملعب ويمبلي مساء الثلاثاء ”حملتكم لم تكن مشروعا للخوف إنها مشروع للكراهية ما دام تعلق الأمر بالهجرة.“

وقال جونسون -المفضل لدى المراهنين ليحل محل كاميرون في حال التصويت بالخروج- لمؤيديه ”الخميس المقبل يمكن أن يصبح عيد استقلالنا.“

وقال جونسون الذي ينتمي لحزب المحافظين وسبق خان في منصب رئيس بلدية لندن إن معسكر البقاء في الاتحاد لم يتحدث عن شيء سوى الخوف وأنه ”يقلل“ من شأن بريطانيا. وخطط للسفر في أنحاء بريطانيا بهليكوبتر اليوم في محاولة لحشد الأصوات.

ورسمت استطلاعات الرأي صورة متناقضة للرأي العام في أمة تعاني من انقسام عميق. لكن بعض استطلاعات الرأي المنشورة منذ مقتل كوكس أظهرت تقدما طفيفا لمعسكر البقاء على الرغم من أن هذا التقدم غالبا ما يكون في نطاق هامش الخطأ.

وقال رجل متهم بقتل النائبة جو كوكس عند مثوله أمام المحكمة يوم السبت إن اسمه ”الموت للخونة... الحرية لبريطانيا“.

وقال زوج كوكس يوم الثلاثاء إن زوجته قتلت بسبب آرائها السياسية القوية.

وبلغت نسبة احتمالية البقاء في الاتحاد 76 بالمئة وفقا لتقديرات شركة بيتفير للمراهنات. وعاد الجنيه الاسترليني للهبوط مقابل الدولار إلى 1.4659 دولار بعد وصوله لأعلى مستوى منذ الرابع من يناير كانون الثاني عند 1.4788 دولار يوم الثلاثاء.

وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة 0600 بتوقيت جرينتش يوم الخميس وستغلق في الساعة 2100 بتوقيت جرينتش. ومن المقرر أن تعلن النتيجة الرسمية بعد الساعة 0600 بتوقيت جرينتش يوم الجمعة لكن النتائج الجزئية وأرقام معدلات المشاركة من 382 مركز إحصاء ستعلن اعتبارا من الساعة 0100 بتوقيت جرينتش.

وحث زعماء العالم ومنهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الصيني شي جين بينغ والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وحلف شمال الأطلسي وحلفاء الكومنولث بريطانيا على البقاء في الاتحاد الأوروبي. وحذر البعض من تداعيات العزلة.

وقال متحدث باسم الحكومة الفرنسية يوم الأربعاء إن بريطانيا ستخسر الوجود في السوق الموحدة الثمينة للاتحاد الأوروبي إذا جاءت نتيجة التصويت بالخروج من الاتحاد وتوقفت بريطانيا عن السداد في الميزانية المشتركة.

* هل ستخرج بريطانيا؟

حث كاميرون -الذي دعا لإجراء الاستفتاء تحت ضغوط من حزب المحافظين الذي يتزعمه وكذلك حزب استقلال بريطانيا المناهض للاتحاد الأوروبي- المشاركين في الاستفتاء على البقاء في الاتحاد الذي انضمت له بريطانيا في عام 1973.

وقال لمؤيديه في بريستول في غرب إنجلترا ”إذا خرجنا من الاتحاد فسوف نحط من شأن بلدنا وقدرتنا على المشاركة في العالم.“

وأضاف ”أمامكم يوم واحد لصياغة هذه الرسالة بشكل أقوى وأفضل وأكثر أمنا. أرجوكم أفعلوا كل ما في وسعكم في هذه الساعات الأخيرة لتتأكدوا من خروج الناس للتصويت غدا.“

ومصير رئيس الوزراء معلق على نتيجة الاستفتاء. وسيؤدي التصويت بالخروج قطعا لمغادرته منصبه على الرغم من أنه قال إنه سيبقى. لكن حتى التصويت بالبقاء في الاتحاد بهامش ضيق سيؤثر على نفوذه وسيختصر مدته.

ووقع رؤساء 51 شركة من 100 شركة مدرجة على مؤشر فايننشال تايمز و1285 من رجال الأعمال يعمل لديهم 1.75 مليون موظف خطابا مشتركا أرسلوه إلى صحيفة التايمز حثوا فيه البريطانيين على التصويت بالبقاء في الاتحاد.

وقالوا في الخطاب ”خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤدي لتقلبات في شركاتنا وانخفاض معدل التجارة مع أوروبا وقلة فرص العمل. وبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي سيعني العكس أي المزيد من الثقة والمزيد من التجارة والوظائف.“

وقد يؤدي التصويت بالخروج من الاتحاد إلى اضطراب في النقد الأجنبي وأسواق الأسهم والسندات وقد يؤدي لأزمة سياسية في بريطانيا وتفكك النظام الأوروبي الذي أعقب حقبة الحرب الباردة.

وقال موقع ترانسفيرويز لتحويل الأموال الذي يتخذ من لندن مقرا له إنه سيقوم بتعليق التحويلات بالجنيه الاسترليني يوم الخميس تحسبا لتقلبات العملة.

وسيكون على الاتحاد الأوروبي تحمل خروج ثاني أكبر اقتصاد به يمثل 2.9 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي به والعاصمة المالية الأوروبية الوحيدة المنافسة لنيويورك وواحدة من قوتين نوويتين فقط به. وفي الوقت نفسه قد يتباطأ الاقتصاد البريطاني.

أما التصويت بالبقاء في الاتحاد فسيؤدي لصعود الاسترليني وراحة في العواصم الأوروبية وإطلاق الاستثمارات غير المستغلة في بريطانيا لكنه سيترك البلاد وحزب المحافظين في حالة انقسام حاد خاصة إذا كان هامش الانتصار بسيطا.

إعداد مروة سلام للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below