25 حزيران يونيو 2016 / 10:32 / بعد عام واحد

ألمانيا وفرنسا تقودان المطالب بتعجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يتحدث في بروكسل يوم الجمعة. تصوير: فرانسوا لينواه - رويترز.

لندن (رويترز) - قادت ألمانيا وفرنسا يوم السبت المطالب بأن تبدأ بريطانيا التفاوض على ”طلاق سريع“ من الاتحاد الأوروبي وحذرت باريس من هيمنة التوجهات ”الشعبوية“ بعد أن تسبب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد في موجة من الصدمات المدوية في أنحاء العالم.

وتراجعت الأسواق المالية يوم الجمعة بعد أن أظهرت نتائج الاستفتاء الذي أجري يوم الخميس أن البريطانيين أيدوا الخروج بنسبة 52 بالمئة مقابل 48 بالمئة أيدوا البقاء في التكتل الذي انضمت إليه بريطانيا قبل أكثر من 40 عاما.

وخفضت وكالة موديز توقعاتها لبريطانيا قائلة إن جدارتها الائتمانية باتت الآن في خطر أكبر لأن البلاد ستواجه تحديات كبيرة في التفاوض بنجاح على خروجها من التكتل.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إنه يريد أن يبدأ التفاوض على رحيل بريطانيا على الفور.

وقال يونكر لمحطة (إيه.أر.دي) التلفزيونية الألمانية ”قرر البريطانيون بالأمس أنهم يريدون مغادرة الاتحاد الأوروبي لذا فليس من المنطقي الانتظار حتى أكتوبر لمحاولة التفاوض على شروط رحيلهم.“

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يوم الجمعة أنه سيستقيل بعد أن قاد حملة فاشلة للبقاء في التكتل وقال إن شخصا آخر ينبغي أن يتولى دفة القيادة في التفاوض على الخروج غير المسبوق والمعقد.

ولمح كاميرون إلى أن خليفته سيجري اختياره في أكتوبر تشرين الأول. وقد يكون هذا الشخص منافسه في الحزب المحافظ بوريس جونسون رئيس بلدية لندن السابق الذي أصبح أكثر وجه معروف في حملة المغادرة وأصبح خيارا مفضلا لخلافة كاميرون.

وأبدى زعماء أوروبيون رفضهم لتأجيل بدء مفاوضات الخروج وقالوا إن استمرار حالة الغموض لعدة أشهر قبل بدء المفاوضات أمر غير مقبول من جانب الدول السبع والعشرين الباقين في الاتحاد.

وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بعد استضافته لاجتماع للدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي ”إن هذه العملية (المفاوضات) ينبغي البدء فيها في أسرع وقت ممكن حتى لا نقع في فراغ قانوني. ينبغي علينا التركيز في مستقبل أوروبا.“

والدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي هي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورج.

وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو من مخاطر التأخير. وقال ”يجب أن نمنح أوروبا معنى جديدا وإلا ستملأ النزعة الشعبوية هذا الفراغ.“

وقرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي هو أكبر ضربة لمشروع الوحدة الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية.

وتواجه بريطانيا نفسها الآن خطر التفكك. وقالت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن حيث أيد نحو ثلثي الناخبين البقاء في الاتحاد الأوروبي إن إجراء استفتاء جديد على الاستقلال عن بريطانيا هو أمر ”مرجح جدا“.

وأضافت ستيرجن أن حكومة اسكتلندا ستسعى للحفاظ على عضويتها في الاتحاد الأوروبي وسترتب لإجراء استفتاء ثان على الاستقلال عن بريطانيا بعد التصويت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

ورفض الناخبون الاسكتلنديون الاستقلال عن بريطانيا في استفتاء في عام 2014 بنسبة 55 في المئة مقابل تأييد 45 في المئة.

وصرحت رئيسة الوزراء بعد اجتماع الحكومة يوم السبت بأن اسكتلندا لن تسمح بفقدان عضوية الاتحاد الأوروبي دون بحث جميع السبل وأنها ستسعى لبناء قاعدة دعم واسعة النطاق في الداخل والخارج للاحتفاظ بهذه العضوية.

وقالت ستيرجن ”إجراء استفتاء (اسكتلندي) ثان هو بالطبع خيار ينبغي أن يكون على الطاولة وهو مطروح بقوة.“

وتابعت أنها ستشكل لجنة تقدم المشورة للحكومة بشأن المسائل القانونية والمالية والدبلوماسية المرتبطة بعضوية الاتحاد الأوروبي.

وأيدت اسكتلندا البقاء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 62 في المئة مقابل 38 في المئة أيدوا الخروج في الاستفتاء الذي أجري يوم الخميس في تناقض صارخ مع النتيجة الإجمالية لبريطانيا والتي جاءت بتأييد الخروج بنسبة 52 في المئة ومعارضته بنسبة 48 في المئة.

وستجتمع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع زعماء فرنسيين وألمان وإيطاليين في برلين يوم الاثنين لمناقشة التحركات في المستقبل.

ووفقا لموقع سايت لمتابعة المتشددين على الانترنت فقد قال أنصار لتنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة إن بريطانيا انقسمت وأضعفت نفسها. ولجأ متشددون إسلاميون إلى الانترنت للإشادة بالتصويت البريطاني وقال أحدهم إن النتيجة تمثل ”بداية تفكك الصليبيين“.

وتراجعت قيمة الجنيه الإسترليني بما يصل إلى عشرة بالمئة أمام الدولار حيث سجل مستويات لم يشهدها منذ 1985 وسط مخاوف من أن يضر القرار بالاستثمار في خامس أكبر اقتصاد في العالم وأن يهدد دور لندن كعاصمة مالية عالمية ويغلف المشهد السياسي بالضباب لشهور. وتراجعت قيمة اليورو 2.0 بالمئة أمام الدولار.

* ابتكار أوروبا جديدة

وقد يحرم الخروج بريطانيا من تجارة السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي وسيتطلب منها أن تبرم اتفاقات تجارية جديدة مع بلدان العالم. وتوقع استطلاع لآراء الاقتصاديين أجرته رويترز أن احتمال دخول بريطانيا في كساد خلال عام زاد عن ذي قبل.

ومن جانبه سيتضرر الاتحاد الأوروبي اقتصاديا وسياسيا مع رحيل دولة لم تكن فقط أقوى مناصر لاقتصاد السوق الحر لكنها أيضا تتمتع بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي وجيش قوي وتملك أسلحة نووية.

ووصفت ميركل نتيجة الاستفتاء بأنها نقطة تحول في الوحدة الأوروبية.

وشجعت النتيجة المتشككين في البقاء في الاتحاد الأوروبي بدول أخرى. وطالب زعماء شعبويون في فرنسا وهولندا بإجراء استفتاءات للانسحاب من التكتل.

ودعت مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسي إلى إجراء استفتاء مشابه في فرنسا واستبدلت الصورة التي كانت تضعها على حسابها على تويتر بصورة العلم البريطاني وكتبت قائلة ”النصر للحرية“.

وتفتح نتيجة التصويت الباب أمام إجراءات انفصال عن الاتحاد الأوروبي تستغرق عامين على الأقل في خطوة لم يسبق لعضو آخر اتخاذها.

إعداد محمد فرج للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below