28 حزيران يونيو 2016 / 12:22 / بعد عام واحد

تحليل-انفصال بريطانيا يبث الشك في استراتيجية الدفاع الأوروبي لحلف الأطلسي

ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يدلي بتصريحات في بروكسل يوم 14 يونيو حزيران 2016. تصوير: فرانسوا لينواه - رويترز

بروكسل (رويترز) - يقول مسؤولون إن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي يخاطر بإضعاف الاستراتيجية الدفاعية الجديدة في أوروبا وذلك قبل أيام من توقيع حكومات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي اتفاقا تاريخيا للتصدي لمجموعة من التهديدات من روسيا إلى البحر المتوسط.

ويعتزم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة استغلال قمتين منفصلتين يعقدهما الاتحاد وحلف الأطلسي في الأيام المقبلة لدفع إصلاحات في المؤسستين اللتين تمثلان عماد الأمن الرئيسي للغرب بهدف تقليص اعتماد أوروبا على واشنطن.

وقال مسؤول دفاعي غربي كبير يشارك في التعاون بين المؤسستين "ستصبح الأمور أصعب كثيرا. حلف شمال الأطلسي خطط لربط نفسه باتحاد أوروبي أقوى لا أن يصبح هو الخيار التلقائي لتكتل ضعيف مقسم."

وستطلع فيديريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي زعماء الاتحاد يوم الثلاثاء على خطة استراتيجية عالمية خمسية اطلعت عليها رويترز وستبلغ القادة أن على الاتحاد الأوروبي أن "يتصرف باستقلال إذا اقتضت الضرورة" في مواجهة تزايد جرأة روسيا وأزمة الهجرة وانهيار دول على أعتابهم.

ويقول الدبلوماسيون إن تلك الخطوة الرمزية التي تحث الحكومات على تنسيق الإنفاق الدفاعي تحظى بدعم قوي من ألمانيا وفرنسا. لكنها ستبدو فارغة من المضمون دون بريطانيا صاحبة أكبر ميزانية دفاعية في الاتحاد الأوروبي.

وبريطانيا واحدة من خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تملك الموارد التي تمكنها في تنفيذ عملية عسكرية في الخارج لحساب الاتحاد وهي مساهم رئيسي للعمليات التي يقودها الاتحاد وتسدد نحو 15 في المئة من التكاليف وتخصص عتادا لتلك العمليات.

كما تقود بريطانيا عملية "اتلانتا" التي ينفذها الاتحاد الأوروبي لمكافحة القرصنة قبالة القرن الأفريقي ولها سفن تجوب البحر المتوسط وتلتزم بتخصيص قوات للمشاركة في المجموعات القتالية للاتحاد الأوروبي رغم أن ذلك لم يحدث من قبل.

وستشمل المقترحات التي تطرحها موجيريني على قادة الاتحاد الأوروبي دعوة للمهام التي يقودها الاتحاد للعمل مع حرس حدود أوروبي جديد للحد من تدفقات المهاجرين. وربما يكون ذلك أصعب دون السفن البريطانية.

وقال ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ما تفعله بريطانيا له أهميته. فبريطانيا هي أكبر مشارك أمني في أوروبا."

لكن بريطانيا كانت تخشى خططا لتشكيل جيش للاتحاد الأوروبي وقاومت توثيق التعاون الدفاعي الأوروبي. وقال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون لرويترز هذا الشهر "لا أحد يريد أن يرى قواته تحت سيطرة بروكسل."

ويأمل البعض أن تتمكن فرنسا وألمانيا -بدون أن تعطل لندن خطط الاتحاد- من قيادة ما تراه برلين "اتحادا دفاعيا مشتركا". وقد أيدت فرنسا فكرة إقامة مقر قيادة عسكرية للاتحاد الأوروبي بخلاف حلف شمال الأطلسي لإدارة المهام.

بعد الأزمات المالية التي خفضت الإنفاق الدفاعي وضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية قالت حكومات الاتحاد الأوروبي إنها ستبذل المزيد لضمان أمنها وإنه لا يمكنها الاعتماد على الجانب الأمريكي إلى ما لا نهاية.

وفي ذلك الإطار سيعمل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي على تعزيز التعاون المتنامي بينهما من بحر البلطيق إلى بحر ايجه في قمة يعقدها حلف شمال الأطلسي في وارسو الشهر المقبل.

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي تبحث الحكومات إقامة صندوق دفاعي مشترك لتجميع موارد لتطوير طائرات الهليكوبتر والطائرات دون طيار والسفن والأقمار الصناعية.

وقبل الاستفتاء البريطاني على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي كانت الولايات المتحدة تتطلع لبريطانيا حليفها الرئيسية في أوروبا لكي تصبح جسرا بين الحلف والاتحاد الأوروبي.

وكان الهدف من ذلك السماح لواشنطن بالتركيز على المشاكل الأخرى بما في ذلك حركة طالبان في أفغانستان والدور العسكري الصيني في جزر بحر الصين الجنوبي.

وألقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الضوء على هذه المخاوف يوم الاثنين عندما توجه إلى بروكسل للقاء موجيريني وستولتنبرج.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لينى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below