5 تموز يوليو 2016 / 12:32 / منذ عام واحد

تعزيز موقع روسي متقدم في البلطيق تأهبا لمواجهة محتملة مع حلف الأطلسي

خريطة لكاليننجراد توضح المناطق المحظور دخولها على الأجانب فيها - رويترز

كاليننجراد (روسيا) (رويترز) - على جانب الطريق خارج المطار المدني في كاليننجراد الموقع الروسي المتقدم على بحر البلطيق اصطفت مجموعة من حوالي 20 جنديا يرتدون زي البحرية الروسية في مطلع الشهر في انتظار حافلة تقلهم إلى قاعدتهم.

وانبرى أحد الشبان في المجموعة التي كانت تنتظر في منطقة تشبعت بماء المطر قائلا لرويترز "نحن تعزيزات إضافية" وقال إنه ورفاقه وصلوا بالطائرة في يوم واحد. ولم يذكر أي تفاصيل أخرى.

وتعمل روسيا وحلف شمال الأطلسي على تعزيز قدراتهما العسكرية في مختلف أنحاء شرق أوروبا بفعل الصراع الدائر في أوكرانيا والذي دفع المسؤولين على الجانبين للتحدث عن خطر نشوب مواجهة جديدة على غرار الحرب الباردة.

وبالنسبة لروسيا تمثل كاليننجراد عنصرا استراتيجيا. فهي من الآثار الباقية من الاتحاد السوفيتي وعبارة عن منطقة صغيرة من الأرض الروسية محشورة بين بولندا وليتوانيا العضوين في حلف شمال الأطلسي وتتيح لروسيا استعراض قوتها العسكرية في مواجهة الجناح الشمالي للحلف.

وخلال زيارة قامت بها مراسلة رويترز استغرقت ثلاثة أيام كانت الدلائل المرئية كثيرة على أن روسيا تعمل على تعزيز وجودها العسكري.

فقد كانت هناك شاحنات تنقل عتادا عسكريا من ميناء إلى داخل المدينة ووصلت مجموعات صغيرة من جنود الجيش بينما كان العمل يجري لتعزيز الأمن قرب قاعدة وكانت أعمال بناء موسعة تجري في قاعدة أخرى تتضمن شبكة رادار عسكرية.

ولم تتمكن رويترز سوى من رصد لمحة لما يفعله الجيش الروسي في كاليننجراد. فجانب كبير من المنطقة محظور على الأجانب دخوله دون تصريح خاص وخلال الزيارة أمر رجال يرتدون ملابس مدنية بمسح الصور التي تم التقاطها للبنية التحتية العسكرية. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على استفسارات عن انتشار قواتها في كاليننجراد.

لكن قدرا كبيرا من النشاط الجاري يتفق مع ما يقول محللون عسكريون ودبلوماسيون غربيون إن روسيا تفعله استعدادا لنصب صواريخ جديدة في كاليننجراد وبناء شبكة من النظم المضادة للطائرات يمكن أن تتصدى لطائرات حلف شمال الأطلسي فوق دول البلطيق وأجزاء من بولندا.

وسيكون الحشد العسكري الروسي موضوعا على جدول الأعمال عندما يجتمع قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في وارسو يوم الثامن من يوليو تموز لحضور قمة الحلف. وتقول روسيا إنها اضطرت للرد لأن الحلف يقترب شيئا فشيئا من حدودها.

وقال وزير الدفاع البولندي أنتوني ماسيريفيتش لرويترز "عندما يتعلق الأمر بتهديدات في المنطقة (كاليننجراد) يمكننا فعلا الحديث عن زيادة في شدة العدوان الروسي في الأيام الأخيرة."

وأضاف "هذه التهديدات لها دور في غاية الأهمية والخطورة وموجودة على الدوام في تفكير حلف شمال الأطلسي."

* محطة الرادار

ظهرت مدينة كاليننجراد للوجود بعد الحرب العالمية الثانية عندما احتلت القوات الروسية ميناء كونيجزبرج الألماني.

وانتهت الحرب بتحول معظم المدينة إلى ركام بسبب القصف. وتم طرد من تبقى من سكانها الألمان وضمت المدينة إلى الاتحاد السوفيتي ونقل إليها مواطنون روس لتوطينهم فيها وسميت المنطقة كاليننجراد تكريما لقائد سوفيتي لقي مصرعه عام 1946.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 أصبحت جزءا روسيا لا تربطه حدود برية ببقية الأراضي الروسية.

ويرى المخططون في حلف شمال الأطلسي أن روسيا تستخدم كاليننجراد لمواصلة الاستراتيجية المعروفة بمنع دخول مناطق بعينها وذلك بمحاصرتها.

وينطوي ذلك على نصب صواريخ أرض جو لمنع طيران حلف شمال الأطلسي إذا اقتضت الضرورة من الوصول إلى دول البلطيق الثلاث ومن ثلث بولندا تقريبا.

ويعتقد بعض المسؤولين الغربيين أن من الممكن أن تستولي موسكو على دول البلطيق التي توجد بها أقليات عرقية روسية كبيرة مثلما حدث عندما سيطرت روسيا على منطقة شبه جزيرة القرم في أوكرانيا قبل عامين. وتقول موسكو إنها لا تنوي ذلك لكنها تريد تدعيم دفاعاتها بسبب الحشد العسكري لحلف شمال الأطلسي في البلطيق.

وعلى النقيض من أوكرانيا فدول البلطيق أعضاء في حلف الأطلسي وهو ما يعني أن التحالف ملزم بحمايتها من أي خطر خارجي يتهدد أراضيها.

وقال دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي يتركز دوره على الأمن إن استراتيجية روسيا في إضافة قدرات الدفاع الجوي في كاليننجراد "مركزية ويتم التنسيق لها جيدا."

وأضاف "كما أن الروس ينفقون القدر الأكبر من مواردهم المالية على تلك القدرات. والسؤال هو ما هو الغرض منها؟"

وكانت أكبر أعمال الإنشاءات التي شاهدتها رويترز في محطة رادارات بيونرسكي على الساحل الشمالي لكاليننجراد. ويغطي مدى الرادار أوروبا كلها ويتيح الفرصة لإصدار إنذار مبكر من هجوم جوي وقد أصبح جاهزا للتشغيل في عام 2014.

والآن يعمل الجيش على توسيع نطاق البنية التحتية حول محطة الرادار.

وبينت معلومات منشورة على موقع الوكالة الاتحادية الروسية للإنشاءات الخاصة التي تنفذ مشاريع البناء لحساب الجيش إن الأعمال جارية لإقامة ثكنات ومحطة تدفئة ومقصف ومركز طبي ووحدات للتخزين ومحطة إطفاء وناد اجتماعي ومنشآت رياضية.

وأمكن رؤية مبان جديدة داخل القاعدة من خلال البوابة. وقال مصدران محليان إن المنشات الجديدة تسع ما يصل إلى عدة مئات من أفراد الجيش.

ولوحظ أيضا نشاط عسكري في المدينة الرئيسية بالمنطقة وتحمل أيضا اسم كاليننجراد. وشوهدت شاحنات عسكرية تخرج من ميناء كاليننجراد المدني الذي يوجد به قسم عسكري وتتجه إلى مناطق أخرى في الإقليم.

وكان عدد من الشاحنات يحمل قطعا صغيرة من المدفعية بينما نقلت شاحنات أخرى حاويات وفي حالات أخرى كانت حمولة الشاحنات مغطاة.

وفي موقع ثالث قرب مدينة سفيتلي تم تجديد أحد أبراج الحراسة المطلة على الطريق وكان من الواضح أنه تم حديثا قطع أشجار الغابات حوله لتحسين مجال الرؤية من البرج.

وقال مصدران محليان مطلعان على الترتيبات العسكرية إن برج الحراسة جزء من سلسلة أمنية لحماية مجمع عسكري بالقرب من سفيتلي تخزن به أسلحة الأسطول الروسي في البلطيق الذي يتخذ من ميناء بالتيسك القريب مقرا له.

* استعدادات صاروخية

قالت مصادر وثيقة الصلة بالجيش لرويترز إن من المرجح أن تنشر روسيا صواريخ اسكندر-إم في كاليننجراد خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة.

ويعد هذا الانتشار جزءا من خطة قديمة لتحديث نظام صواريخ روسيا البالستية غير النووية لكن من المرجح أن تصورها روسيا على أنها رد على حشد من جانب حلف شمال الأطلسي.

وفي كاليننجراد لم تشهد رويترز أي دلائل على استعدادات لنشر صواريخ.

غير أن مصدرين أحدهما مطلع مباشرة على ما يدور في قاعدة بالتيسك قال إن العمل في البنية التحتية لاستقبال عدد غير محدد من صواريخ اسكندر قد استكمل في القاعدة.

وقال فلاديمير أبراموف المحلل في كاليننجراد إن خطة موسكو في المنطقة ليست إغراقها بالقوات وقوة النيران بل تحديث البنية التحتية العسكرية.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below