11 تموز يوليو 2016 / 17:14 / بعد عام واحد

تيريزا ماي تخلف كاميرون في رئاسة وزراء بريطانيا

لندن (رويترز) - ستصبح وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي رئيسة للوزراء يوم الأربعاء لتقود البلاد خلال مرحلة الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد انسحاب مفاجئ لمنافستها أندريا ليدسوم.

تيريزا ماي تتحدث خلال اجتماع في برمنجهام يوم الاثنين. تصوير: اندرو ييتس - رويترز.

وبعد أن تأكد فوزها بزعامة حزب المحافظين الحاكم يوم الاثنين ستخلف ماي البالغ عمرها 59 عاما رئيس الوزراء الحالي ديفيد كاميرون الذي أعلن أنه سيترك المنصب بعد تصويت البريطانيين على نحو غير متوقع لصالح الخروج من الاتحاد في قرار أصاب التكتل بالضعف وخلق موجة هائلة من عدم اليقين في مجالات التجارة والاستثمار وسبب هزة في أسواق المال.

وكان من المقرر أن تتنافس ماي ووزيرة الدولة لشؤون الطاقة ليدسوم في تصويت لنحو 150 ألفا من أعضاء حزب المحافظين على أن تعلن النتيجة في التاسع من سبتمبر أيلول. لكن ليدسوم انسحبت فجأة يوم الاثنين بعد حملة لازمتها تعليقات تفتقر إلى الحكمة بشأن عدم وجود أطفال لمنافستها وتساؤلات بشأن ما إذا كانت قد بالغت في سيرتها الذاتية.

وأيدت ماي بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي لكنها أوضحت أنه لا عودة للوراء بشأن نتيجة استفتاء 23 يونيو حزيران. وقالت ”يشرفني اختيار حزب المحافظين لي زعيمة له.“

وأضافت ”خروج بريطانيا يعني خروج بريطانيا وسنعمل على تحقيق النجاح في ذلك.“

وقال كاميرون في وقت سابق للصحفيين أمام مقر رئيس الوزراء إنه يتوقع أن تنعقد الحكومة لآخر مرة برئاسته يوم الثلاثاء على أن يجيب أسئلة في البرلمان يوم الأربعاء قبل تقديم استقالته للملكة إليزابيث.

وأضاف ”سيكون لدينا رئيس جديد للوزراء في هذا المبنى الذي أقف أمامه بحلول مساء الأربعاء.“

وستصبح ماي ثاني امرأة تتولى رئاسة وزراء بريطانيا بعد مارجريت ثاتشر.

وسيعني انتصارها أن تتولى شخصية أيدت بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي عملية الخروج منه. وقالت إن بريطانيا تحتاج لبعض الوقت للاتفاق على استراتيجية للتفاوض ويجب ألا تبدأ الإجراءات الرسمية للخروج قبل نهاية العام.

وفي خطاب ألقته في وقت سابق يوم الاثنين في مدينة برمنجهام استبعدت ماي عقد استفتاء ثان ورفضت أي محاولة للانضمام مرة أخرى للاتحاد.

وقالت ”حين أصبح رئيسة للوزراء سأعمل جاهدة على تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي.“

وقال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما واثق من أن ”العلاقة الخاصة“ بين الولايات المتحدة وبريطانيا ستستمر بعد أن تصبح ماي رئيس للوزراء.

* شخصية غير معروفة نسبيا

لم يسبق لليدسوم (53 عاما) شغل أي منصب وزاري ولم يعرفها الشعب إلا حين شاركت بقوة في الدعوة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وواجهت ليدسوم انتقادات كبيرة بسبب مقابلة صحفية بدت فيها وكأنها تلمح لأحقيتها- كأم- في حصة أكبر من مستقبل البلاد عن ماي التي لم ترزق بأي أبناء. وقال بعض أعضاء حزب المحافظين إن تعليقاتها أصابتهم بغضب شديد قبل أن تعتذر عنها في حين قال آخرون إنها أظهرت سذاجة وسوء تقدير.

وقالت ليدسوم للصحفيين إنها انسحبت من السباق لتجنيب البلاد تسعة أسابيع من عدم اليقين في وقت تحتاج فيه بشدة لزعامة قوية. وأقرت بأن ماي ضمنت الأسبوع الماضي تأييدا أكبر بين نواب الحزب في البرلمان.

وقالت ”لقد خلصت.. إلى أن أفضل خدمة لمصلحة بلدنا تكون بالتعيين الفوري لرئيس وزراء قوي ويتمتع بدعم جيد.“

وأضافت ”لذلك أنسحب من انتخابات زعامة الحزب وأتمنى لتيريزا ماي تحقيق نجاح عظيم.“

وأعلن جراهام بريدي رئيس اللجنة الحزبية التي تولت إدارة التصويت على الزعامة أن ماي انتخبت زعيمة جديدة بأثر فوري.

وبعد حسم قضية زعامة الحزب قبل الوقت المتوقع تعافى الجنيه الاسترليني الذي تراجع لأدنى مستوياته في 31 عاما منذ الاستفتاء الذي جرى في 23 يونيو حزيران الماضي وسط مخاوف من أثر ذلك على الاقتصاد البريطاني.

وجرى تداول الاسترليني قرب 1.2970 دولار بارتفاع 0.1 بالمئة يوم الاثنين لكنه لا يزال منخفضا بنحو 13 بالمئة مقارنة مع مستواه يوم الاستفتاء. وارتفع مؤشر فايننشال تايمز 250 لأسهم الشركات المتوسطة الحجم 3.27 بالمئة.

وقال وزير المالية جورج أوزبورن عبر تويتر ”نرحب بالأنباء عن وجود مرشحة واحدة تحظى بتأييد واسع لتصبح رئيسة الوزراء التالية. تيريزا ماي تتمتع بالقوة والنزاهة والتصميم على القيام بالعمل المطلوب.“

وبدا كاميرون في حالة مزاجية جيدة وهو يضع جدولا زمنيا لرحيله عن المنصب.

والتقطته ميكروفونات التلفزيون لدى عودته إلى مقر رئيس الوزراء وهو يدندن بصوت خفيض قبل أن يغلق وراءه الباب الأسود الشهير للمقر في 10 داونينج ستريت.

* رسم دور جديد

وأصاب تصويت البريطانيين بنسبة 52 بالمئة مقابل 48 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي صدمة للساسة البريطانيين خاصة كاميرون الذي حذر من كارثة اقتصادية في حالة الخروج.

لكن البريطانيين تجاهلوا تحذيراته وأنصتوا لشعارات حملة الخروج بأن ذلك سيمكنهم من استعادة ”الاستقلال“ عن مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل والحد من مستويات الهجرة العالية وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل قوانين الاتحاد التي تسمح لأي شخص بالعيش والعمل في أي بلد من أعضائه.

وبدت آمال ماي في زعامة الحزب في خطر بعد فشلها كوزيرة للداخلية على مدى ست سنوات في السيطرة على موجة الهجرة وكذلك بعد فشل حملة البقاء في الاتحاد التي كانت أحد أصواتها.

لكن آمالها تعززت بخروج أبرز منافسيها على الزعامة من بين أعضاء حملة الخروج من المنافسة وهما مايكل جوف وزير العدل وبوريس جونسون رئيس بلدية لندن السابق.

وفي خطابها يوم الاثنين في برمنجهام حددت ماي ملامح رؤيتها للاقتصاد ودعت ”لبلد يناسب الجميع وليس فقط لقلة محظية.“

وقالت إن الأولوية ستكون لبناء منازل والتصدي للتهرب الضريبي من قبل الأفراد والشركات وخفض تكلفة الطاقة وتقليص الفجوة ”الضارة“ بين رواتب الموظفين وكبار مسؤولي الشركات.

وأضافت ”تحت قيادتي سيصبح حزب المحافظين نفسه بشكل كامل ومطلق في خدمة الفئة العاملة العادية.. وسنجعل من بريطانيا بلدا يناسب الجميع.“

* خلافات في حزب العمال

ويتمثل أكبر تحد أمام ماي في رسم مسار الانسحاب البريطاني وهي عملية لا يزال يخيم عليها الغموض وكذلك التوصل إلى شروط جديدة للتجارة مع باقي أعضاء الاتحاد.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ”سنجري مفاوضات صعبة مع بريطانيا.. لن تكون سهلة.“ وأصرت على أن بريطانيا لن تكون قادرة على الوصول بشكل حر إلى السوق الأوروبية الموحدة دون القبول بحرية انتقال الأشخاص.

وقال بيير موسكوفيسي المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية ”ينبغي أن نبدأ المفاوضات بأسرع ما يمكن من أجل الحد من الغموض.“

ووقع أكثر من 1000 محام بريطاني خطابا لحث رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على السماح للبرلمان بالبت في مسألة انسحاب البلاد من الاتحاد الأوروبي.

وقال جون تريكيت منسق الانتخابات العامة بحزب العمال ”من الضروري بالنظر لحالة عدم الاستقرار التي سببها التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي أن ينتخب البلد رئيسا جديدا للوزراء بصورة ديمقراطية.“

وتأثر حزب العمال هو الآخر بنتيجة الاستفتاء إذ يواجه زعيمه جيريمي كوربين انتقادات حادة لفشله في الترويج بشكل كاف للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

وقبل دقائق من إعلان انسحاب ليدسوم أعلنت النائبة البرلمانية عن حزب العمال أنجيلا إيجل أنها ستنافس كوربين على زعامة الحزب.

وقالت ”جيريمي كوربين عاجز عن توفير الزعامة التي يحتاجها هذا الحزب. أعتقد أني أملك القدرة على ذلك.“

إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below