15 تموز يوليو 2016 / 09:32 / بعد عام واحد

بعد سقوط 84 قتيلا.. فرنسا تحقق لمعرفة إن كان المنفذ تصرف منفردا

نيس (فرنسا) (رويترز) - تسعى السلطات الفرنسية يوم الجمعة لحسم إمكانية أن يكون الرجل التونسي الذي قتل 84 شخصا على الأقل دهسا بشاحنة ثقيلة أثناء الاحتفال بالعيد الوطني قد تصرف منفردا أم مع شركاء لكنها قالت إن الهجوم يحمل بصمات إسلاميين متشددين.

قوات الشرطة الفرنسية وخبراء الأدلة الجنائية يقفون بجوار شاحنة دهست 84 شخصا على الأقل في نيس يوم الجمعة. تصوير: إريك جايار - رويترز

وأعاد الهجوم الذي وقع في مدينة نيس يوم الخميس أشباح الحزن والخوف إلى فرنسا مرة أخرى بعد ثمانية أشهر فقط من قتل مسلحين 130 شخصا في باريس. وأحدثت تلك الهجمات إلى جانب هجوم في بروكسل قبل أربعة أشهر صدمة في غرب أوروبا الذي يسوده التوتر بالفعل بسبب التحديات الأمنية التي يمثلها تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى جانب الحدود المفتوحة وجيوب الإسلاميين المتشددين.

وتحركت الشاحنة في مسار متعرج في شارع بروميناد ديزانجليه حين انتهى عرض الألعاب النارية بمناسبة العيد الوطني ليل الخميس.

وقالت السلطات إن بين القتلى عشرة أطفال على الأقل. وأضافت يوم الجمعة أن من عشرات المصابين هناك 25 على أجهزة التنفس الصناعي.

وقال شاهد يدعى فرانك سيدولي ”شاهدت الناس وهم يتساقطون ... ثم توقفت الشاحنة.. كنا على بعد خمسة أمتار فقط. كانت هناك امرأة فقدت ابنها. ابنها كان على الأرض ينزف.“

وقتل رجال شرطة في الموقع قائد الشاحنة محمد لحويج بوهلال الذي يبلغ من العمر 31 عاما الذي كان معروفا لدى الشرطة فيما يتصل بجرائم شائعة في المجتمع‭‭‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬‬‬مثل السرقة والعنف لكنه لم يكن على قائمة مراقبة المشتبه بأنهم متشددون. وفي سجله إدانة واحدة بالعنف أثناء القيادة. وتم وضعه تحت المراقبة قبل ثلاثة أشهر لإلقائه قطعة من الخشب على قائد سيارة آخر.

وقال مدعي باريس فرانسوا مولان إن التحقيق ”سيحاول تحديد ما إذا كان قد تلقى مساعدة من شركاء وسيحاول أيضا معرفة إن كان محمد لحويج بوهلال له صلات بتنظيمات إسلامية إرهابية.“

وأضاف ”على الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن هجوم أمس فإن هذه النوعية (من الهجمات) تتناسب تماما مع الدعوات للقتل التي تصدر عن هذه التنظيمات الإرهابية.“

لكن رغم وصف عدد كبير من المسؤولين الفرنسيين بينهم الرئيس أولوند لما جرى بأنه عمل إرهابي لم يكشف المسؤولون حتى مساء اليوم الجمعة عن أي دليل مباشر يربط بوهلال بالمتطرفين.

وأقر وزير الداخلية برنار كازنوف بذلك. وحين سئل إن كان بوسعه التأكيد على وجود أي صلة لدوافع المهاجم بالمتشددين أجاب قائلا ”كلا.“

وأضاف الوزير ”لدينا شخص لم تعرف أجهزة المخابرات له أي صلة بالتشدد الإسلامي.“

وقال مسؤول أمريكي إن الهجوم على ما يبدو من عمل ”مهاجم منفرد“ استلهم أفكار تنظيم الدولة الإسلامية لكنه ليس على صلة مباشرة بها.

* دماء جافة وعربات أطفال مهشمة

حين بزغ فجر الجمعة كانت الأرصفة مخضبة بالدماء الجافة بينما تناثرت عربات الأطفال المهشمة والحطام في الشارع المطل على البحر. وأغلقت مناطق صغيرة ظهرت بها بعض الجثث المغطاة.

وظلت الشاحنة في المكان الذي توقفت فيه وقد اخترق الرصاص زجاجها الأمامي.

وقالت سوزي وارجنييه (65 عاما) وهي من سكان نيس إنها راقبت ما حدث من مقهى يطل على الشارع وأضافت ”رأيت هذه الشاحنة البيضاء الضخمة تمر بأقصى سرعة... كانت تطلق الرصاص.“

وداخل مستشفى باسير في نيس كانت الأطقم الطبية تعالج أعدادا كبيرة من الإصابات.

وكان في انتظار أصدقاء يخضعون لعمليات جراحية فاني (20 عاما) التي قالت ”دفعتني الشاحنة جانبا وعندما فتحت عيني شاهدت وجوها لا أعرفها وبدأت أطلب المساعدة... بعض أصدقائي لم يحالفهم الحظ مثلي. هم يخضعون للجراحة بينما نحن نتحدث الآن. الأمر صعب جدا وصادم جدا.“

وتبعد مدينة مساكن وهي مسقط رأس بوهلال بعشرة كيلومترات فقط عن مدينة سوسة التي قتل فيها أحد المسلحين 38 شخصا أكثرهم من السياح البريطانيين على شاطئ البحر قبل عام واحد.

وقال أحد جيران بوهلال في مساكن متحدثا لرويترز إن بوهلال رحل إلى فرنسا في 2005 بعد زواجه وإنه عمل هناك كسائق.

وقال قريبه إبراهيم إنه اتصل هاتفيا منذ ثلاثة أيام قائلا إنه يستعد للعودة من أجل حضور حفل عائلي فيما شكك شقيقه جابر في أن يكون هو المنفذ.

وقالت مصادر أمنية تونسية لرويترز إن المهاجم زار مسقط رأسه بلدة مساكن للمرة الأخيرة قبل أربعة أعوام وأضافت أن لديه ثلاثة أبناء وليس معروفا لدى السلطات التونسية باعتناق الفكر الإسلامي المتشدد.

* جثث كل خمسة أمتار

وقال الرئيس فرانسوا أولوند ”الحزن يخيم على فرنسا نتيجة هذه الفاجعة الجديدة.“

وأعلنت حالة الطوارئ بعد هجمات نوفمبر تشرين الثاني وتم تمديدها لثلاثة أشهر أخرى. وسيتم استدعاء قوات الاحتياط بالجيش والشرطة للمساعدة في تطبيقها.

ووصف سكان في الحي السكني الواقع بشمال نيس الذي كان يسكنه بوهلال جارهم بأنه وسيم لكنه مثير للقلق.

وقالت جارة له تدعى حنان في بهو المبنى السكني الذي كان يعيش به بوهلال ”أرى أنه كان شخصا يثير إعجاب النساء لكن وجهه كان مخيفا. لم يكن وجهه مخيفا لكن نظرته. كان يحدق في الأطفال كثيرا.“

ونفذت الشرطة تفجيرا محكوما لشاحنة صغيرة بيضاء قرب منزله لكن لم يتضح ما إذا كانت عثرت على أي أدلة.

وتقع بلدة مساكن التونسية التي ينتمي لها بوهلال على مسافة عشرة كيلومترات من مدينة سوسة الساحلية حيث قتل مسلح 38 شخصا معظمهم من السائحين البريطانيين على شاطئ قبل عام. وانتقل كثيرون من المنطقة إلى مدن فرنسية بينها نيس التي يوجد بها 130 ألف تونسي.

* انتقادات

ومع قرب إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد أقل من عام استغل الساسة المعارضون الفرنسيون ما وصفوها بأوجه القصور الأمنية التي سمحت لشاحنة بالسير لمسافة كيلومترين لتدهس حشودا كبيرة قبل إيقافها.

وكتب كريستيان إتروسي الذي يتبنى مواقف متشددة من القضايا الأمنية وكان رئيسا لبلدية نيس حتى الشهر الماضي ويرأس حاليا منطقة الريفييرا التي تقع بها نيس عشية الهجوم رسالة لأولوند لطلب المزيد من التمويل للشرطة.

وقال لتلفزيون (بي.إم.إ) صباح الجمعة بعد ساعات من الهجوم ”فيما يخصني أطلب إجابات وليس الإجابات المعتادة“ وتساءل عما إذا كانت الحكومة وفرت ما يكفي من رجال الشرطة لتأمين عرض الألعاب النارية.

وأضاف ”نواجه معركة ستكون طويلة لأننا نواجه عدوا يريد مواصلة ضرب كل الناس في كل الدول التي لديها قيم مثل قيمنا.“

وأرسلت فرنسا أيضا قوات إلى غرب أفريقيا لمطاردة مسلحين إسلاميين. وبفرنسا أكبر جالية مسلمة في الاتحاد الأوروبي ويقول منتقدوها إنها أثارت استياء بعضهم بتمسكها الصارم بثقافة علمانية لا تدع مجالا للدين في المدارس والحياة المدنية.

وكان هجوم باريس في نوفمبر تشرين الثاني هو الأعنف بين عدة هجمات وقعت في فرنسا وبلجيكا خلال العامين الأخيرين. وتنفس البلد الصعداء يوم الأحد بعد انتهاء بطولة كأس أوروبا 2016 والتي أقيمت على مدى شهر في مناطق متفرقة من فرنسا دون وقوع أي حادث خطير.

وقبل أربعة أشهر قتل إسلاميون بلجيكيون مرتبطون بهجمات باريس 32 شخصا في بروكسل.

واستخدم أفراد من جماعات متشددة المركبات في تنفيذ هجمات في السنوات الأخيرة لاسيما في إسرائيل وإن كانت لم تحدث مثل هذا الأثر المروع.

وفي الولايات المتحدة أدان الرئيس باراك أوباما ”ما يبدو أنه هجوم إرهابي مروع“. وانضمت له شخصيات أخرى مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والبابا فرنسيس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين من إسبانيا والسويد وحلف الأطلسي ومجلس الأمن الدولي.

إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below