18 تموز يوليو 2016 / 07:47 / بعد عام واحد

تركيا توسع حملة تطهير بعد انقلاب فاشل وتطالب واشنطن بتسليم كولن

اسطنبول/أنقرة (رويترز) - قامت تركيا بتطهير جهاز الشرطة يوم الاثنين بعد أن ألقت القبض على ألوف من الجنود في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة وقالت إنها قد تعيد النظر في علاقاتها بالولايات المتحدة ما لم تسلمها رجل دين تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب.

أنصار الرئيس التركي رجب طيب ارودغان يحملون دمية لرجل الدين المقيم في الولايات المتحدة الامريكية فتح الله كولن اثناء تظاهرة مؤيدة للحكومة في أنقرة يوم الأحد. تصوير: باز راتنر - رويترز

واعتقل زهاء 20 ألف من اعضاء الشرطة والإدارات الحكومية والقضاء والجيش أو اوقفوا عن العمل منذ محاولة الانقلاب التي وقعت مساء الجمعة والتي قتل خلالها أكثر من 200 شخص عندما سعت فئة في الجيش للاستيلاء على السلطة.

لكن حملة واسعة النطاق ودعوات إلى إعادة عقوبة الإعدام لتطبيقها على الانقلابيين أثارت مخاوف حلفاء تركيا الغربيين الذين قالوا إنه يتعين على أنقرة أن تحترم سيادة القانون في البلد العضو بحلف شمال الأطلسي وأقوى حليف مسلم لواشنطن.

وفي وقت متأخر يوم الاثنين أبلغ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنصاره في ميدان تقسيم في مدينة إسطنبول أنه ”سيصادق على أحكام الإعدام فورا إذا وافق البرلمان على إعادة تلك العقوبة“ مشيرا إلى أن عقوبة الاعدام مطبقة في دول كثيرة مثل الولايات المتحدة والصين.

ووسط هتافات من أنصاره تندد بمحاولة الانقلاب قال إردوغان دون أن يذكر تفاصيل ”سنعقد اجتماعا مهما يوم الاربعاء وسنصدر بعده قرارا مهما.“

وعبر البعض عن مخاوف من أن ينتهز الرئيس رجب طيب إردوغان الفرصة لتعزيز سلطته وتشديد عملية خنق المعارضة التي تسببت بالفعل في توتر مع أوروبا.

وقالت وزارة الخارجية التركية إن الانتقاد الموجه من دول أخرى بشأن تعامل تركيا مع المشتبه بتدبيرهم الانقلاب يرقى إلى أن يكون دعما للمحاولة الفاشلة التي سعت للإطاحة بالحكومة.

وقال مسؤول أمني كبير لرويترز إن ثمانية آلاف شرطي من مناطق بينها العاصمة أنقرة واسطنبول أكبر مدينة تركية أقيلوا من مناصبهم للاشتباه في صلتهم بمحاولة الانقلاب.

وأفاد مسؤول بوزارة المالية أن الوزارة أوقفت نحو 1500 موظف بمختلف أنحاء البلاد عن العمل وذكرت قناة (سي.إن.إن تورك) أن 30 من محافظي الأقاليم ورؤساء البلديات وأكثر من 50 من كبار الموظفين أقيلوا أيضا. وعلقت الاجازات السنوية لثلاثة ملايين موظف حكومي في حين اوقف قرابة ثلاثة آلاف قاض وممثل ادعاء عن العمل.

وقال رئيس الوزراء بن علي يلدريم إن 7543 شخصا اعتقلوا حتى الان من بينهم 6038 عسكريا. وعرضت صور لبعضهم وهم في ملابسهم الداخلية ومقيدو الأيدي في حافلات تابعة للشرطة وفي قاعة رياضية.

وقالت وسائل إعلام تركية إن محكمة أمرت يوم الاثنين بحبس 26 جنرالا وأميرالا.

ويقول مسؤولون في أنقرة إن قائد القوات الجوية السابق أكين أوزتورك شريك في الانقلاب. وذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية في وقت سابق يوم الاثنين أن اوزتورك أقر بضلوعه في مؤامرة الانقلاب لكن قناة خبر تورك الخاصة ذهبت إلى عكس ذلك قائلة إنه أبلغ ممثلي الادعاء أنه حاول منع الانقلاب.

وتلقي تركيا بالمسؤولية في تدبير محاولة الانقلاب على فتح الله كولن رجل الدين المسلم المقيم في الولايات المتحدة والذي له الكثير من الأتباع في تركيا لكنه ينفي أي تورط.

وطلبت أنقرة من واشنطن تسليمه وقال إردوغان لشبكة (سي.إن.إن) الإخبارية الأمريكية يوم الاثنين إن بلاده ستقدم طلب تسليم إلى واشنطن هذا الأسبوع. وتقول واشنطن إنها مستعدة لتسليمه بشرط أن تقدم أنقرة أدلة على أنه له صلة بالجريمة.

ورفض يلدريم هذا المطلب قائلا ”سنشعر بخيبة أمل إذا طلب منا أصدقاؤنا (الأمريكيون) أن نقدم دليلا رغم أن أعضاء منظمة القتل يحاولون تدمير حكومة منتخبة بتوجيهات من ذلك الشخص.“

وأضاف قائلا ”في هذه المرحلة تثور الشكوك حتى في أصدقائنا.“

وقال يلدريم إن 232 شخصا قتلوا في أعمال العنف يوم الجمعة منهم 208 من المدنيين ورجال الشرطة والجيش و24 من مخططي محاولة الانقلاب. وكان مسؤولون قالوا في وقت سابق إن إجمالي عدد القتلى أكثر من 290 .

* إردوغان: كنت سأقتل

وأصيب نحو 1400 آخرين عندما قاد جنود دبابات وطائرات هليكوبتر ومقاتلات مساء الجمعة في محاولة للاستيلاء على السلطة وهاجموا البرلمان ومقر المخابرات وحاولوا السيطرة على المطار الرئيسي وجسور في اسطنبول.

وبدأت محاولة الانقلاب تتداعى بعدما اتصل إردوغان الذي كان يقضى مع أسرته عطلة في مدينة مرمريس الساحلية هاتفيا ببرنامج تلفزيوني وطلب من مؤيديه النزول إلى الشارع. وتمكن بعد ذلك من الطيران إلى اسطنبول في الساعات الأولى من صباح السبت بعد أن كانت طائرته على مرأى من الانقلابيين لكنهم لم يطلقوا النار عليها.

وقال إردوغان يوم الاثنين إنه كان سيقتل إذا تأخر في مغادرة مرمريس. وأضاف في مقابلة مع شبكة ”سي.إن.إن“ الإخبارية الأمريكية ”استشهد اثنان من حراسي الشخصيين. قتلا.“

وأضاف قائلا ”لو انتظرت 10 أو 15 دقيقة أخرى هناك لربما قتلت أو احتجزت.“

وجدد دعوته إلى ضرورة أن ينظر البرلمان في مطالب أنصاره لتطبيق عقوبة الإعدام على مدبري الانقلاب.

وقال إردوغان ”يرى الشعب ضرورة قتل هؤلاء الإرهابيين.. لماذا أبقي عليهم وأطعمهم في السجون لسنوات قادمة هذا ما يقوله الشعب.“

وتخلت تركيا عن عقوبة الإعدام في 2004 في إطار برنامج إصلاحات كان مطلوبا لكي تصبح مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي. وقالت ألمانيا يوم الاثنين إن تركيا ستفقد وضعها فيما يتعلق بالانضمام للاتحاد الأوروبي إذا أعادت عقوبة الإعدام.

وأصاب سفك الدماء تركيا التي يقطنها 80 مليون نسمة بالصدمة. وكانت آخر مرة يستخدم فيها الجيش التركي القوة لشن انقلاب ناجح قبل أكثر من 30 سنة. وهزت المحاولة الانقلابية الثقة الهشة في استقرار الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تتعرض أيضا لهجمات من تنظيم الدولة الإسلامية كما تقاتل مسلحين أكرادا.

ومنذ إخماد محاولة الانقلاب يقول إردوغان إن أعداء الدولة لا يزالون يشكلون مصدر تهديد للبلاد وحث الأتراك على الخروج في الشوارع كل مساء حتى يوم الجمعة لإظهار الدعم للحكومة.

واستجاب الآلاف لدعوته وخرجوا يوم الاثنين إلى الميادين في أكبر ثلاث مدن تركية لليوم الثالث على التوالي لإظهار الدعم.

وقالت دول غربية إنها تدعم حكومة إردوغان لكنه يتعين عليه الالتزام بسيادة القانون.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في إفادة صحفية في بروكسل حيث يحضر اجتماعا لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ”نقف بلا تردد إلى جانب القيادة المنتخبة في تركيا. لكننا أيضا نحث الحكومة التركية على الحفاظ على الهدوء والاستقرار في أنحاء البلاد.“

وأضاف قائلا ”ونحث الحكومة في تركيا أيضا على التزام أعلى معايير الاحترام لمؤسسات الدولة الديمقراطية وسيادة القانون. نحن بالتأكيد ندعم مثول منفذي محاولة الانقلاب أمام العدالة لكننا نحذر كذلك من نهج قد يتجاوز ذلك.“

وفيما يتعلق بكولن دعا كيري تركيا إلى تقديم أدلة ”يمكن التحقق منها“ وليس إتهامات.

وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني الحكومة التركية يوم الاثنين من اتخاذ خطوات تضر بالنظام الدستوري.

وقال حزب الشعوب الديمقراطي التركي الموالي للأكراد وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان إنه لن يدعم أي اقتراح تتقدم به الحكومة لإعادة عقوبة الإعدام. وذكر حزب الشعب الجمهوري المعارض أن الرد على محاولة الانقلاب يجب أن يكون في إطار سيادة القانون وأنه ينبغي تقديم المدبرين للعدالة.

* ”ضربة ثقيلة للجيش“

قال مسؤول أمني كبير لرويترز إن قوات الأمن التركية ما زالت تبحث عن بعض العسكريين المتورطين في محاولة الانقلاب في عدة مدن ومناطق ريفية لكنه استبعد ان تقع محاولة جديدة للاستيلاء على السلطة.

وأضاف أن القيادة العسكرية التركية تلقت ”ضربة ثقيلة من ناحية التنظيم“ من خلال محاولة الانقلاب لكنها ما زالت تعمل بالتنسيق مع جهاز المخابرات والشرطة والحكومة.

وأشار إلى أن بعض المسؤولين العسكريين الكبار المتورطين في محاولة الانقلاب فروا إلى الخارج.

ويتهم إردوغان كولن منذ وقت طويل بالسعي لتأسيس ”دولة موازية“ داخل القضاء والشرطة والقوات المسلحة والإعلام.

وقال كولن إن محاولة الانقلاب ربما تكون ملفقة لتكون ذريعة يتخذها إردوغان للمضي قدما في تطهيره لأنصار كولن في مؤسسات الدولة.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي يوهانز هان الذي يختص بسعي تركيا للحصول على العضوية إن الاعتقالات السريعة للقضاة وغيرهم تشير إلى أن الحكومة أعدت قائمة مسبقا.

وأضاف قائلا ”أنا قلق للغاية. هذا هو بالضبط ما كنا نخشاه.“

إعداد معاذ عبدالعزيز للنشرة العربية- تحرير وجدي الالفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below