25 تموز يوليو 2016 / 14:37 / بعد عام واحد

تركيا تعتقل 42 صحفيا وأوروبا تبدي قلقها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقب مؤتمر صحفي في انقرة يوم 20 يوليو تموز 2016. تصوير: اوميت بكطاش - رويترز.

اسطنبول (رويترز) - قالت محطة تلفزيون (إن.تي.في) التركية إن السلطات أمرت باعتقال 42 صحفيا يوم الاثنين في إطار حملة تلت محاولة انقلاب وشملت أكثر من 60 ألف شخص مما أثار انتقادات شديدة من الاتحاد الأوروبي.

وأثارت حملة الاعتقالات والوقف عن العمل التي شملت أفرادا من الجيش والشرطة وقضاة وموظفين حكوميين بعد محاولة انقلاب فاشلة ليلة 15 إلى 16 يوليو تموز مخاوف بين المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان ودول غربية تخشى استغلال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الوضع الحالي لإحكام قبضته على السلطة.

وشكك جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية في طموح أنقرة منذ فترة طويلة للانضمام للاتحاد الأوروبي.

وقال للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسية ”أعتقد أن تركيا في حالتها الراهنة ليست في وضع يؤهلها لأن تصبح عضوا في أي وقت قريب وليس خلال فترة زمنية أطول.“

واعتبر يونكر أنه في حال أعادت تركيا العمل بعقوبة الإعدام -وهو ما قالت الحكومة أنه يتعين عليها بحثه استجابة لمطالب مؤيديها في احتشادات عامة بإعدام قادة محاولة الانقلاب- فهذا سيوقف إجراءات الانضمام للاتحاد الأوروبي على الفور.

وألغت تركيا عقوبة الإعدام في عام 2004 مما مكنها من بدء محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي في العام التالي لكن المفاوضات لم تحرز تقدما يذكر منذ ذلك الحين.

وردا على تصريحات يونكر قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو لشبكة (خبر تورك) التلفزيونية إن أوروبا لا يمكنها تهديد تركيا فيما يتعلق بعقوبة الإعدام.

وأعلن إردوغان حالة الطوارئ مما يمنحه صلاحيات توقيع قوانين جديدة دون الحاجة لموافقة البرلمان وتقييد حقوق كلما رأى ذلك ضروريا. وقالت الحكومة إن هذه الخطوات مطلوبة لاجتثاث مؤيدي الانقلاب من جذورهم ولن تتعارض مع حقوق الأتراك العاديين.

وذكرت (ان.تي.في) أن من بين 42 صحفيا صدرت لهم أوامر اعتقال الصحفية المعروفة وعضو البرلمان السابقة نازلي إليجاق.

وقالت وسائل إعلام تركية إن شركة الخطوط الجوية التركية الحكومية فصلت 211 من العاملين مشيرة إلى صلات لهم بحركة إسلامية اتهمها إردوغان بتدبير محاولة الانقلاب.

وفي سياق متصل اعتقلت الشرطة على أحد نقاط تفتيشها يوم الاثنين سبعة جنود كانوا ضمن مجموعة هاجمت خلال محاولة الانقلاب فندقا في مدينة مرمريس الساحلية حيث كان إردوغان في محاولة على ما يبدو لاعتقاله أو قتله.

* رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة

واتهم إردوغان رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي يتمتع بقاعدة شعبية واسعة في تركيا بتدبير الانقلاب الفاشل. وفي أول مرسوم أصدره بعد إعلان حالة الطوارئ أمر إردوغان بإغلاق آلاف المدارس الخاصة والجمعيات الخيرية والمؤسسات التي يشتبه في صلتها بكولن الذي أنكر أي صلة له بمحاولة الانقلاب.

ويقول كولن المقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999 إن إردوغان ريما يكون هو من دبر محاولة الانقلاب بنفسه.

وتريد تركيا من الولايات المتحدة تسليم كولن. وتقول واشنطن إنها لن تفعل ذلك إلا إذا حصلت على دليل دامغ.

وقال وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو إن العلاقات مع واشنطن ستتأثر إذا لم تسلم كولن. وقال إنه سيعلق الاجتماعات مع الساسة والمسؤولين القضائيين خلال زيارته المقبلة للولايات المتحدة.

واتهم إردوغان كولن حليفه السابق بمحاولة إقامة ”هيكل مواز“ من الأنصار داخل الجيش والشرطة والقضاء والوظائف العامة والتعليم والإعلام بهدف الإطاحة بالدولة.

وقال إردوغان لرويترز في حديث الأسبوع الماضي ”إنهم خونة.“ ووصف شبكة كولن بأنها ”مثل السرطان“ وقال إنه سيتعامل معهم باعتبارهم ”منظمة إرهابية انفصالية“ ويجتثهم من جذورهم أينما كانوا.

وينفي كولن الاتهامات.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم يوم السبت إن السلطات تحتجز نحو 13 ألف شخص بسبب محاولة الانقلاب منهم 8831 جنديا. وتعهد بأن تكون محاكماتهم عادلة.

وسيمثل الضباط الذين اتهموا بتنفيذ محاولة الانقلاب أمام العدالة في حي في أنقرة مفعم برموز تاريخ تركيا الحديث - فقد شهد استعراض الجيش لقوته قبل انقلاب أطاح بأول حكومة يقودها إسلامي في البلاد في عام 1997.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها حصلت على أدلة موثوق بها على أن المعتقلين يتعرضون للضرب والتعذيب والاغتصاب منذ محاولة الانقلاب.

ومدد إردوغان في مرسوم أصدره مدة احتجاز المشتبه بهم من أربعة أيام إلى 30 يوما في خطوة قالت منظمة العفو الدولية إنها زادت من مخاطر التعذيب أو أشكال أخرى من سوء معاملة المعتقلين.

وأظهرت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعض المعتقلين مصابين بجروح عليها ضمادات وعلى أجسادهم آثار كدمات وضرب.

وقال وزير العدل التركي بكير بوزداغ على تويتر إن مزاعم منظمة العفو الدولية غير صحيحة ووصفها بأنها افتراءات من أنصار كولن. وقال ”لم يتعرض أي من هؤلاء المعتقلين على الإطلاق لتعذيب أو سوء معاملة سواء أثناء أو بعد اعتقالهم.“

* إحباط أنقرة

وتبدي أنقرة بشكل متصاعد خيبة أملها بسبب ما تقول إنه عدم تضامن شركائها الغربيين معها في أعقاب محاولة الانقلاب.

وتعهدت الدول الغربية بدعم الديمقراطية في تركيا لكنها أبدت كذلك قلقها من تصاعد حملة تطهير مؤسسات الدولة.

وفي الأسبوع الماضي وبخ وزير شؤون الاتحاد الأوروبي الدول الغربية لعدم إرسالها أي ممثلين لإظهار تضامنها مع تركيا بعد محاولة الانقلاب.

وكتب المتحدث الرئاسي إبراهيم كالين أمس الأحد مقال رأي في نيويورك تايمز للدفاع عما تقوم به تركيا.

وكتب ”تم وقف بضعة آلاف من ضباط الجيش وشركائهم في الشرطة والقضاء أو اعتقالهم لصلتهم بالانقلاب. إزاحتهم من المناصب العامة تزيد من قوة الحكومة التركية وشفافيتها.“ وأضاف أن 1200 جندي عادي على الأقل أطلق سراحهم حتى الآن.

ورفض مزاعم كذلك عن أن إردوغان دبر الانقلاب من أجل أن يشن هذه الحملة.

وقال ”الزعم بأن هذا انقلاب ملفق ليس له أي مصداقية تماما مثل الزعم المضحك بأن هجمات 11 سبتمبر دبرتها الولايات المتحدة.“

إعداد لبنى صبري وداليا نعمة للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below