28 تموز يوليو 2016 / 14:55 / منذ عام واحد

مسؤول تركي: إردوغان يريد وضع الجيش والمخابرات تحت إمرة الرئاسة

أنقرة/اسطنبول (رويترز) - قال مسؤول برلماني تركي يوم الخميس إن الرئيس رجب طيب إردوغان يرغب في وضع القوات المسلحة والمخابرات الوطنية تحت إمرة الرئاسة كجزء من تغييرات واسعة داخل القوات المسلحة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

جنود من الجيش التركي في ميدان تقسيم بمدينة اسطنبول يوم 15 يوليو تموز 2016. تصوير: مراد سيزار - رويترز.

تأتي هذه التعليقات بعد اجتماع للمجلس العسكري الأعلى استمر خمس ساعات وترأسه رئيس الوزراء بن علي يلدريم وبحضور أبرز قادة الجيش وبعد فصل ما يقرب من 1700 من أفراد الجيش بسبب ما يقال إنه دور لهم في محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 و16 يوليو تموز الجاري.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم إردوغان عقب الاجتماع إن الرئيس صدق على قرارات المجلس بالإبقاء على خلوصي عكار رئيس أركان القوات المسلحة في منصبه وكذلك إبقاء قائدي البحرية والقوات الجوية في منصبيهما بينما أجرى تغييرات بسيطة في القيادة العليا للجيش.

وقال إردوغان الذي نجا بصعوبة من القبض عليه وربما قتله ليلة الانقلاب الفاشل لرويترز في حديث الأسبوع الماضي إن الجيش وهو ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي يحتاج إلى ضخ ”دماء جديدة“. وشمل التسريح غير المشرف نحو 40 بالمئة من أميرالات وجنرالات الجيش التركي.

وتتهم تركيا فتح الله كولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة بتدبير محاول الانقلاب وأوقفت عن العمل وبدأت تحقيقات مع عشرات الألوف ممن يشتبه في أنهم أنصاره ومنهم جنود وقضاة وأكاديميون.

وفي أعقاب الانقلاب أغلقت السلطات التركية مؤسسات إعلامية ومدارس وجامعات.

وقال المسؤول البرلماني ”الرئيس قال إنه... سيناقش مع أحزاب المعارضة وضع هيئة الأركان العامة ووكالة المخابرات تحت إمرة الرئاسة.“

وقالت وسائل إعلام تركية إن مثل هذا التغيير سيتطلب تعديلا دستوريا يحتاج لموافقة المعارضة في البرلمان.

وتخضع رئاسة الأركان ووكالة المخابرات حاليا لمكتب رئيس الوزراء. ووضع الجهتين تحت سيطرة الرئاسة يتسق مع الاتجاه العام الذي يسعى له إردوغان والذي يهدف إلى تغيير الدستور بما يسمح بصلاحيات تنفيذية أوسع للرئيس.

وكرر وزير العدل بكير بوزداج أيضا طلب أنقرة تسليم الولايات المتحدة لكولن بسرعة ونقل عن تقارير مخابرات يوم الخميس إن كولن الذي كان ذات يوم حليفا مقربا من إردوغان قد يهرب من ولاية بنسلفانيا الأمريكية حيث يقيم. ونفى كولن أي صلة له بمحاولة الانقلاب.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو يوم الخميس إن وزارته بها أكثر من 300 موظف على صلة بكولن وإنه تم تسريح 88 من موظفي الوزارة.

من ناحية أخرى قالت أكبر شركة للبتروكيماويات في تركيا (بيتكيم) يوم الخميس إن رئيسها التنفيذي استقال وقالت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء إنه اعتقل فيما يتعلق بمحاولة الانقلاب.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية أن ممثلي الادعاء في أنقرة أمروا بالتحفظ على أصول 3049 قاضيا وممثلا للادعاء اعتقلوا في إطار التحقيق في محاولة الانقلاب.

* مخاوف غربية

أدانت حكومات غربية ومنظمات حقوق الإنسان محاولة الانقلاب التي قتل فيها 246 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من ألفين آخرين لكنها أبدت قلقها كذلك من نطاق وعمق عملية التطهير خوفا من أن يكون إردوغان يستغل الأمر في إحكام قبضته على السلطة.

وقالت الحكومة يوم الأربعاء إنها أمرت بإغلاق ثلاث وكالات أنباء و16 قناة تلفزيونية و45 صحيفة و15 مجلة و29 دار نشر. وجاء ذلك بعد إغلاق مؤسسات إعلامية أخرى للاشتباه بصلاتها بكولن.

وفي واشنطن قال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس إن الولايات المتحدة ”قلقة للغاية“ من تقارير حديثة عن إغلاق تركيا لوسائل إعلام وإنها تسعى لاستيضاح الأمر من الحكومة.

ودعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الخميس لضبط النفس مع التأكيد على حاجة تركيا لاتخاذ إجراءات ضد المتآمرين لتنضم بذلك إلى عدد من القادة الغربيين الذين وجهوا هذه الدعوة.

وقالت في مؤتمر صحفي في برلين ”في دولة دستورية -وهذا ما يقلقني وأتابعه عن كثب- ينبغي أن يحترم الجميع مبدأ التناسب.“

وقال تشاووش أوغلو لقناة سي.إن.إن تورك إن بعض ممثلي الادعاء الذين تربطهم صلات بكولن فروا إلى ألمانيا وحث برلين على تسليمهم. وقال كذلك إنه يرى ”تغيرا إيجابيا“ في سلوك الولايات المتحدة تجاه طلب أنقرة تسليم كولن.

وحتى قبل محاولة الانقلاب الفاشلة كانت تركيا تواجه تحديات أمنية كبيرة منها هجمات نفذها مقاتلون أكراد ومن تنظيم الدولة الإسلامية مما انعكس في حقيقة مؤلمة تجلت في بيانات قطاع السياحة يوم الخميس حيث تراجع عدد الزوار الأجانب في يونيو حزيران بنسبة 40 بالمئة.

ويقول محللون عسكريون إن حالة القوات المسلحة التركية تثير الشكوك بشأن قدرة إردوغان على احتواء تهديد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا المجاورة وتجدد التمرد الكردي في جنوب شرق البلاد.

وكانت علاقة حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية الذي أسسه إردوغان والذي يحكم البلاد منذ عام 2002 غير مريحة منذ فترة طويلة بالجيش الذي اعتبر نفسه على مدى عقود حامي النظام العلماني التركي وميراث مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الدولة التركية الحديثة. وأطاح الجيش بأربع حكومات على مدى 60 عاما.

لكن إردوغان يقول إن أنصار كولن اخترقوا القوات المسلحة في السنوات القليلة الماضية. وقال وزير العدل ”الجيش يجب ألا يكون جيش منظمة فتح الله كولن الإرهابية.“

* فرض السيطرة

وفي إشارة رمزية تؤكد مدى إمساك السلطات المدنية بزمام الأمور الآن عقد اجتماع المجلس الأعلى العسكري في مكتب رئيس الوزراء بن علي يلدريم بدلا من مقر قيادة أركان الجيش.

ورافق يلدريم كبار القادة العسكريين في زيارة ضريح أتاتورك في أنقرة قبل الاجتماع.

وقال يلدريم في تصريحات نقلها التلفزيون عند الضريح ”نحن سنقضي بالتأكيد على جميع المنظمات الإرهابية التي تستهدف دولتنا وأمتنا ووحدة بلادنا.“

وكان من ضمن التغييرات التي أعقبت محاولة الانقلاب نقل قيادة القوات الأمنية المسؤولة عن المناطق الريفية وحراسة السواحل إلى وزارة الداخلية بدلا من قيادة الأركان العامة.

وذكرت قناة سي.إن.إن تورك نقلا عن وزير الداخلية أن أكثر من 15 ألف شخص منهم عشرة آلاف جندي احتجزوا حتى الآن بسبب محاولة الانقلاب. ومن بين هؤلاء تم اعتقال أكثر من ثمانية آلاف رسميا في انتظار محاكمتهم.

* التسليم مسألة عاجلة

عمقت الأحداث التي جرت هذا الشهر التوترات في علاقة تركيا بالولايات المتحدة. فقد ردت واشنطن بحذر على طلب تركيا تسليم كولن قائلة إنها لن تفعل إلا إذا حصلت على أدلة واضحة على تورطه في التخطيط لمحاولة الانقلاب.

وقال بوزداج إن تسليم كولن مسألة عاجلة لأسباب أهمها تلقي تركيا معلومات مخابرات تفيد بأن رجل الدين البالغ من العمر 75 عاما قد يهرب ربما إلى أستراليا أو المكسيك أو كندا أو جنوب أفريقيا أو مصر. وقالت مصر إنها لم تتلق طلب لجوء منه.

وبنى كولن سمعته كداعية إسلامي سني بخطبه القوية. وأقامت حركته واسمها ”حركة الخدمة“ مئات المدارس والشركات في تركيا وبعد ذلك في الخارج. وتؤكد فلسفته على الحاجة إلى تبني التقدم العلمي ونبذ التطرف وبناء الجسور مع الغرب والديانات الأخرى.

وحثت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي تطمح تركيا إلى الانضمام إليه أنقرة على ضبط النفس في حملتها ضد المشتبه بأنهم من أنصار كولن وضمان أن يحظى المعتقلون بمحاكمات عادلة.

وقالت منظمة العفو الدولية إن المعتقلين ربما يكونوا تعرضوا لانتهاكات مثل الضرب والاغتصاب وهي اتهامات نفتها أنقرة تماما.

وغضب الاتحاد الأوروبي من الحديث الدائر في تركيا - بين مسؤولين منهم إردوغان وغيره- عن إعادة العمل بعقوبة الإعدام وهي خطوة قالت بروكسل أن من شأنها القضاء على مساعي أنقرة المستمرة منذ عشر سنوات للانضمام للاتحاد.

وتضررت السياحة وهي من الدعائم التي يقوم عليها الاقتصاد التركي بشدة من سلسلة هجمات شهدتها تركيا منها هجوم بمطار اسطنبول قتل فيه 45 شخصا وزيادة التوتر مع روسيا.

والبيانات التي تظهر انخفاضا بنسبة 40 بالمئة في عدد الزوار الأجانب للبلاد في يونيو بالمقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي تعد نبأ سيئا آخر للحكومة. فالانخفاض هو الأكبر منذ 22 عاما.

إعداد سلمى محمد للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below