6 آب أغسطس 2016 / 17:16 / بعد عام واحد

تحليل-توتر علاقات تركيا مع الغرب يدفعها لتحسين علاقاتها مع روسيا

اسطنبول/موسكو (رويترز) - في ظل توتر علاقات تركيا مع أوروبا والولايات المتحدة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة يتوجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى روسيا يوم الثلاثاء للقاء نظيره فلاديمير بوتين في زيارة يأمل أن تمنح الغرب فرصة للتفكير.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إلى اليمين) يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في موسكو - صورة من أرشيف رويترز.

ويصر مسؤولون أتراك على أن زيارة إردوغان إلى سان بطرسبرج لا تعني أن تركيا العضو بحلف شمال الأطلسي والمرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي قد أدارت ظهرها للغرب. ويرى هؤلاء إن الزيارة على العكس تمثل خطوة أخرى على طريق التقارب مع روسيا الذي بدأ قبل أسابيع من وقوع المحاولة الانقلابية في منتصف يوليو تموز.

لكن دفء العلاقات مع موسكو يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين أنقرة والغرب تراجعا. وفرضت روسيا عقوبات تجارية قبل تسعة شهور بعدما أسقطت تركيا طائرة مقاتلة روسية بالقرب من الحدود مع سوريا.

وغضب إردوغان وكثير من الأتراك مما اعتبروه قلقا من جانب الغرب بشأن الحملة التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة مقابل عدم الاهتمام بالأحداث الدامية ذاتها التي قتل خلالها أكثر من 230 شخصا عندما قصف جنود متمردون مبنى البرلمان وسيطروا على جسور باستخدام الدبابات وطائرات الهليكوبتر.

وألقت الحكومة التركية باللوم في هذا الانقلاب على أتباع فتح الله كولن رجل الدين الذي يعيش في منفاه الاختياري بالولايات المتحدة وأبعدت عشرات الآلاف ممن يشتبه أنهم أتباعه عن مواقعهم ومنهم معلمون ورجال شرطة وقضاة وجنود. وتقول الدول الغربية إن التطهير كان سريعا للغاية وعشوائيا.

وتضررت علاقات تركيا مع الغرب بشدة لدرجة أن وزير خارجية ألمانيا قال قبل أيام إنه لم يعد هناك أساس تقوم عليه المناقشات و”إننا نتحدث مع بعضنا مثل طرفين قادمين من كوكبين مختلفين“. كما أن المستشار النمساوي اقترح وقف المحادثات بشأن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.

وقال سنان أولجن وهو دبلوماسي تركي سابق ومحلل في مركز أبحاث كارنيجي أوروبا ”بالنسبة لإردوغان يمثل هذا الاجتماع مع بوتين فرصة لأن يظهر لشركاء تركيا في الغرب أنه ربما يكون أمام بلاده خيارات استراتيجية أخرى.“

وأضاف أولجن ”تركيا يمكن أن تتقارب استراتيجيا مع روسيا إذا صار إصلاح علاقاتها مع الغرب غير ممكن. في الوقت نفسه هناك أيضا حافز لدى روسيا يدفعها لاستخدام الأزمة بين تركيا والغرب لإضعاف تماسك حلف شمال الأطلسي.“

وسيكون اجتماع إردوغان مع بوتين ثاني اجتماع لإردوغان مع رئيس دولة أجنبية بعد الانقلاب. وكان رئيس قازاخستان زار أنقرة يوم الجمعة. ويتساءل مسؤولون أتراك عن السبب وراء عدم زيارة أي زعيم غربي لتركيا بعد محاولة الانقلاب لإظهار التضامن مع أنقرة.

وقال أندري كورتونوف مدير عام المجلس الروسي للشؤون الدولية وهي مؤسسة أبحاث مقربة من الخارجية الروسية ومعنية بالسياسة الخارجية ”بالنسبة للغرب تعد روسيا وتركيا دولتان منبوذتان.“

وأضاف لرويترز ”ظاهريا جذبت المحاولة الانقلابية الفاشلة تركيا إلى روسيا لكن ما زالت بين الدولتين خلافات خطيرة.“

وما زالت الخلافات بين البلدين مستمرة حول سوريا حيث تدعم موسكو الرئيس بشار الأسد في حين ترغب أنقرة في الإطاحة به إضافة إلى الوضع في جنوب القوقاز حيث تدعم تركيا أذربيجان في صراعها مع أرمينيا التي هي حليف لروسيا في إقليم ناجورنو-قرة باغ المنشق.

وقال كورتونوف ”الاجتماع بين بوتين وإردوغان ... سيظهر إلى أي مدى يرغب الطرفان في الوصول إلى حلول وسط. والسؤال هو: هل يمكن ترجمة هذا التحرك التكتيكي بوقف التصعيد إلى شراكة استراتيجية أعمق؟“

* إشارة إلى الغرب

ويبدو أن واشنطن ستراقب هذه الزيارة عن كثب. فعلاقاتها متوترة مع أنقرة بسبب استمرار وجود فتح الله كولن على أراضيها وهو الذي يتهمه إردوغان بأنه العقل المدبر لمحاولة الانقلاب.

وينفي كولن الذي يقيم في بنسلفانيا منذ عام 1999 ضلوعه في الانقلاب الفاشل في حين تقول واشنطن إنها ستسلمه إذا قدمت تركيا دليلا على تورطه الأمر الذي زاد من شعور الحكومة التركية بخيبة الأمل.

وقال مسؤولون إن من المتوقع أن يزور وزير الخارجية الأمريكي جون كيري تركيا في أواخر شهر أغسطس آب. ويبدو أن قضية كولن ستكون ضمن أهم الموضوعات التي سيناقشها خلال الزيارة.

وقال فاروق لوج أوغلو الذي كان سفيرا لتركيا لدى واشنطن وحتى وقت قريب مشرعا بارزا ينتمي للحزب المعارض الرئيسي ”في وقت كهذا يتوقع الرأي العام التركي مواقف تعبر عن التضامن والوحدة وهي أمور لا يبدو أنها ستأتي قريبا من الغرب.“

ورغم أن توقيت زيارة إردوغان لروسيا ربما يفسر على أنه إشارة للغرب إلا أن لوج أوغلو شكك في أن ذلك يعني تقاربا شاملا بين تركيا وروسيا أو إحداث ضرر دائم بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

وقال ”العلاقة التركية الأمريكية علاقة زواج كاثوليكي: لا يوجد فيها طلاق. كل طرف يحتاج للآخر... هذه العلاقة تعرضت لاختبارات قاسية في أوقات سابقة وأعتقد أنها ستصمد هذه المرة أيضا.“

لكن تقارب العلاقات بين أنقرة وموسكو ربما يكون أكثر إزعاجا لأوروبا التي ترى أن خطة إنشاء خط أنابيب غاز من روسيا إلى تركيا - وهو المشروع المعروف باسم تيرك ستريم - سيعقد جهود أوروبا بشأن الحد من اعتمادها على الطاقة الروسية.

وقال أكين أونفير أستاذ العلاقات الدولية المساعد في جامعة قدير هاس في اسطنبول ”إن التعاون في مجال الغاز بين روسيا وتركيا ربما يكون مخيفا بالنسبة للاتحاد الأوروبي.“

وأضاف ”الاتحاد الأوروبي يريد أن ينوع مورديه ويربط الغاز في شرق المتوسط بأوروبا على المدى البعيد ... إذا تمكنت روسيا من الالتفاف على كل هذا من خلال تيرك ستريم فإن ذلك لن يكون عاملا مساعدا. لكن الاتحاد الأوروبي ليس في وضع يؤهله للتفاوض. سياسيا هو ضعيف للغاية.“

* اضطراب قصير المدى

وقال يوري يوشاكوف مساعد بوتين لشؤون السياسة الخارجية إن الملف السوري سيكون الموضوع الرئيسي للاجتماع مع إردوغان. وأضاف أن أجندة الاجتماع ستتضمن كذلك موضوعات مثل مشروع تيرك ستريم ومشروعات الطاقة النووية واستئناف رحلات الطيران العارض (الشارتر) إلى تركيا والتي توقفت بعد إسقاط طائرة مقاتلة روسية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

وتراجعت عوائد السياحة التي تمثل عماد الاقتصاد التركي بسبب الانخفاض في عدد الزوار الروس الذي تراجع بنسبة 87 في المئة خلال الشهور الستة الأولى من العام الجاري. كما تضرر القطاع السياحي بفعل سلسة من الهجمات الانتحارية في البلد.

وقال يوشاكوف في إيجاز صحفي في موسكو يوم الجمعة ”إن الجانب التركي أعطى ضمانا مكتوبا مفاده أن تركيا ستلتزم بتوصيات روسيا بشأن زيادة الإجراءات الأمنية للسياح الروس في المنتجعات التركية“ مضيفا أن تركيا أعطت للخبراء الروس تصريحا بالتحقق من الإجراءات على الأرض.

وبالنسبة للشأن السوري قال كورتونوف ربما تكون هناك فرصة أمام الجانبين للتقارب بشأن خيارات الانتقال السياسي لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ أكثر من خمسة أعوام وشكل الدستور الجديد في سوريا.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم إردوغان في مقابلة مع وكالة تاس الروسية للأنباء إنه ”فيما يتعلق بالتعاون مع روسيا نريد أن نيسر انتقالا سياسيا في سوريا في أسرع وقت ممكن“. لكنه أكد اقتناع تركيا الراسخ بأن مثل هذه الخطوة لن تنجح إلا في حال رحيل الأسد.

ووصف كالين التوترات الأخيرة مع روسيا بأنها ”اضطراب قصير المدى“ في صداقة تعود لقرون. وربما يتمنى قادة الغرب أن يكون الأمر مماثل بالنسبة لعلاقاتهم مع أنقرة.

وقال الدبلوماسي السابق أولجن ”الساحة السياسية تمهد لوجود تقارب ونقاط التقاء بين تركيا وروسيا... ومع ذلك من غير الواقعي النظر إلى روسيا كبديل استراتيجي للغرب (بالنسبة لأنقرة). تركيا ستظل حليفا للغرب.“

إعداد محمد فرج للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below