17 آب أغسطس 2016 / 05:26 / منذ عام واحد

تركيا تفرج عن 38 ألفا لتوفير أماكن في السجون بعد الانقلاب

صورة من أرشيف رويترز للعلم التركي.

اسطنبول (رويترز) - بدأت تركيا الإفراج عن نحو 38 ألف سجين يوم الأربعاء بعد الإعلان عن إصلاح لنظام العقوبات من شأنه أن يفسح أماكن لعشرات الآلاف من المشتبه بهم الذين اعتقلوا فيما يتعلق بمحاولة انقلاب وقعت الشهر الماضي.

ويأتي الإصلاح في إطار سلسلة إجراءات ضمن مرسومين أصدرتهما الحكومة يوم الأربعاء بمقتضى حالة الطوارئ التي أعلنت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو تموز والتي قتل فيها 240 شخصا.

ولم تحدد الحكومة السبب وراء هذا الإصلاح لكن سجونها تعاني بالفعل من زيادة كبيرة في عدد النزلاء قبل الاعتقالات الجماعية التي أعقبت الانقلاب.

ويخشى حلفاء تركيا الغربيون من أن يستغل الرئيس رجب طيب إردوغان حملة إجراءات صارمة لاستهداف المعارضة مما يمثل اختبارا للعلاقات مع شريك رئيسي في حلف شمال الأطلسي في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

ورفض مسؤولون أتراك بغضب مخاوف الغرب وقالوا إنهم يقتلعون جذور تهديد داخلي خطير من أتباع رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن.

ويقضي المرسومان اللذان نشرا في الجريدة الرسمية بفصل 2360 من ضباط الشرطة وأكثر من 100 من أفراد الجيش و196 من العاملين بهيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (بي.تي.كيه).

وجاء في المرسومين أن المفصولين لهم صلات بكولن والذي تتهمه تركيا بأنه مدبر محاولة الانقلاب وهو ما ينفيه كولن.

ويقضي إصلاح نظام العقوبات بالإفراج عن السجناء الذين تبقى على انقضاء مدة عقوبتهم نحو عامين مع خضوعهم للمراقبة. وكان القانون يسمح من قبل بهذا الإفراج المشروط لمن تبقى عام واحد من مدة عقوبته. لكن الإفراج المشروط لا يشمل المدانين في جرائم إرهاب أو قتل أو عنف أو جرائم جنسية.

ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن سجين يدعى تورجاي أيدين قوله للصحفيين خارج سجن سيليفري أكبر سجون تركيا غرب اسطنبول "أنا سعيد حقا للإفراج عني من السجن. لم أكن أتوقع شيئا مثل هذا. أشكر الرئيس رجب طيب إردوغان. لقد عدت لصوابي. سأحاول بعد هذا أن أكون شخصا أفضل...أنظف."

وفي مقابلة مع تلفزيون خبر قال وزير العدل التركي بكير بوزداج إن 38 ألف شخص سيطلق سراحهم في بادئ الأمر لكن ما يصل إلى 93 ألفا يمكن أن يستفيدوا من البرنامج.

ويجب أن يكون السجين قضى نصف العقوبة حتى يمكن له الاستفادة من البرنامج الجديد. وكان القانون فيما سبق ينص على أن يقضي السجين ثلثي فترة العقوبة.

وتشير بيانات وزارة العدل التي حصلت عليها وكالة الأناضول إلى أن هناك 213499 شخصا في السجون حتى 16 أغسطس آب وهو ما يزيد بواقع 26 ألفا عن الطاقة الاستيعابية للسجون.

ويتضمن المرسومان أيضا قرارا يوسع خيارات الرئيس في تعيين قائد القوات المسلحة. ويمكنه الآن اختيار أي جنرال كقائد للجيش. وكان يشترط في السابق أن يرقى قادة الجيش أو البحرية أو القوات الجوية للمنصب.

ويقضى قرار آخر بإغلاق هيئة الاتصالات (تي.آي.بي).

ويقول إردوغان إن كولن وأنصاره اخترقوا مؤسسات الدولة لتشكيل "هيكل مواز" يهدف إلى السيطرة على البلاد.

وبالإضافة إلى فصل عشرات الآلاف من موظفي الدولة أو إيقافهم عن العمل احتجزت السلطات أكثر من 35 ألفا في حملة تطهير واسعة بعد محاولة الانقلاب. وهناك قضاة وصحفيون ورجال شرطة ومدرسون بين من استهدفتهم حملة التطهير للاشتباه في صلتهم بحركة كولن.

وفتشت الشرطة التركية أمس الثلاثاء مقار سلسلة متاجر تجزئة في أنحاء البلاد وشركة للرعاية الصحية والتكنولوجيا واعتقلت مديرين تتهمهم السلطات بالمساعدة في تمويل شبكة كولن.

* أول لائحة اتهام في الانقلاب

وقالت وكالة الأناضول إن ممثل ادعاء في إقليم أوشاك غرب البلاد قدم أول لائحة اتهام رسمية تتهم كولن بتدبير مؤامرة الانقلاب.

وقد ركز تحقيق بدأ قبل 11 شهرا على مزاعم بارتكاب حركة كولن أخطاء من 2013 وتشمل الاتهامات الآن أن كولن أسس جماعة إرهابية مسلحة للإطاحة بالحكومة وإلغاء الدستور وقتل إردوغان في يوليو تموز.

وقالت الأناضول إن لائحة الاتهام المؤلفة من 2257 صفحة تطالب بإصدار حكمين بالسجن المؤبد و1900 عام إضافي في السجن لكولن بالإضافة إلى غرامات بعشرات الملايين من الليرات. وأوردت أسماء 111 متهما ومن بينهم 13 شخصا محتجزون بالفعل.

ويتوخى المسؤولون الأمريكيون الحذر بشأن تسليم كولن قائلين إنهم بحاجة إلى دليل واضح. ويعيش كولن في منفاه الاختياري في بنسلفانيا منذ 1999.

وأدت الانتقادات الغربية للتطهير ومطالب أنقرة بأن تسلم واشنطن كولن إليها إلى توتر العلاقات بالفعل مع واشنطن والاتحاد الأوروبي مما زاد التوتر بشأن اتفاق للاتحاد الأوروبي مع تركيا لوقف تدفق المهاجرين.

وفي مساجلة متوترة أخرى انتقدت تركيا ألمانيا يوم الأربعاء قائلة إن مزاعم تقرير إعلامي بأن تركيا تحولت إلى مركز للجماعات الإسلامية يعكس "عقلية مشوهة" تحاول استهداف إردوغان.

وفي ظل غضبه مما يتصوره نقصا في التعاطف الغربي بشأن محاولة الانقلاب أحيا إردوغان العلاقات مع روسيا وهو تقارب يساور المسؤولين الغربيين القلق من أن الزعيمين ربما يستخدمانه للضغط على الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وبموجب القرارات التي أعلنت يوم الأربعاء يمكن لطيارين سابقين في القوات الجوية العودة إلى عملهم لسد العجز الناتج عن فصل طيارين في أعقاب محاولة الانقلاب.

وأعلنت تركيا حالة الطوارئ لمدة ثلاثة شهور اعتبارا من 21 يوليو تموز.

وأقالت تركيا بالفعل وفقا لمراسيم سابقة صدرت بمقتضى حالة الطوارئ آلافا من قوات الأمن وأمرت بإغلاق آلاف من المدارس الخاصة والجمعيات الخيرية والمؤسسات الأخرى التي يشتبه في صلتها بكولن.

إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below