17 آب أغسطس 2016 / 14:52 / منذ عام واحد

من هو المتطرف؟ بريطانيا تواجه تحديا قانونيا في التصدي للمتشددين

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في لندن في صورة بتاريخ الثالث من أغسطس أب 2016. تصوير: نيل هول - رويترز.

لندن (رويترز) - يعتبر سلمان بط في نظر من يحطون من قدره - ومنهم الحكومة البريطانية ذاتها - متطرفا تتناقض آراؤه في الإسلام تناقضا صريحا مع القيم البريطانية وتسهم في ترسيخ جو يمكن لأصحاب الأفكار المتشددة أن يستميلوا فيه الشبان المسلمين لفكرهم.

ورغم أن سلمان ليس متهما بدعم جماعات متطرفة أو أعمال عنف فإن السلطات البريطانية تعتقد أن تضييق الخناق على أمثاله من النشطاء وحرمانهم من منابر ينشرون من خلالها أفكارهم هو السبيل الوحيد للتصدي للخطر الذي يمثله الجهاديون والجماعات المماثلة لتنظيم الدولة الإسلامية.

غير أن منتقدي هذا الاتجاه بمن فيهم جماعات الحقوق المدنية وأساتذة جامعيون كبار وأعضاء في البرلمان يقولون إن ما تحاول الحكومة فعله يرقى إلى فرض قيد على حرية التعبير الأمر الذي قد يدق إسفينا بين السلطات ومسلمي بريطانيا البالغ عددهم 2.8 مليون نسمة.

ويجادل هؤلاء بأن هذه الخطط لن تزيد الأمر إلا سوءا وترقى إلى مستوى الاعتداء على الحريات الأساسية التي تريد الحكومة حمايتها.

قال سلمان (30 عاما) الذي يقاضي الحكومة البريطانية بسبب استراتيجيتها في التصدي للتطرف ”على مدى السنوات القليلة الماضية أخذت دائرة من يعتبر وما يعتبر متطرفا في الاتساع ببطء.“

وقال لرويترز ”قبل ذلك كان مجرد شخص يرتكب جرائم أو يدعو للعنف ثم توسعوا أكثر فأكثر بما يشمل الناس العاديين الذين يتصادف أن ينتقدوا جوانب معينة من السياسة الحكومية أو يعتنقوا أفكارا إسلامية محافظة معينة.“

والمشكلة التي تواجه بريطانيا وغيرها من الحكومات الغربية هي ذاتها المشكلة التي تصارعها تلك الحكومات منذ اعتداءات 11 سبتمبر أيلول عام 2001 في الولايات المتحدة وتتلخص في كيفية منع مواطنيها الشبان من الاتجاه للفكر المتشدد دون أن يبدو أنها تفرض رقابة على أصحاب الرأي الآخر.

فقد شد آلاف المسلمين بينهم أكثر من 800 بريطاني الرحال من أوروبا إلى العراق وسوريا لينضم كثيرون منهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في حين أصبحت الهجمات الدامية الأخيرة في باريس وبروكسل ونيس شاهدا حيا على الخطر الذي يمثله بعض من أغرتهم قضية عنف الإسلاميين داخل بلادهم.

وتسلط الضوء من جديد على هذه المسألة بعد الكشف يوم الثلاثاء عن إدانة انجم تشودري الذي يعد من أبرز الدعاة الإسلاميين في بريطانيا بدعوة أتباعه لدعم تنظيم الدولة الإسلامية.

فقد أدين تشودري الشهر الماضي رغم أن أنباء إدانته لم تنشر إلا يوم الثلاثاء لتجنب التأثير على هيئة المحلفين في قضية أخرى. ووضعت هذه الإدانة نهاية لسنوات عديدة كان فيها زعيم منظمات محظورة وتفادى تقديمه للمحاكمة وذلك بالتدقيق في اختيار ما يدلي به من تعليقات على الملأ.

وأثار المنتقدون الشكوك في السبب الذي جعل السلطات تستغرق فترة طويلة جدا حتى تتحرك ضد شخص ظل على مدى عقدين من الزمان أحد الشخصيات البارزة في تيار التشدد الإسلامي وشارك أتباعه في مؤامرات نفذها متطرفون وأعمال عنف في مختلف أنحاء العالم.

وقالت صحيفة صن أوسع الصحف البريطانية انتشارا ”يجب عدم التساهل بأي شكل من الأشكال مع أي رجل دين ينادي بآراء متطرفة ويرفض القيم البريطانية - سواء كان مسلما أو غير ذلك. لقد تساهلت بريطانيا لفترة طويلة جدا مع أمثال تشودري من الرجال.“

* من هو المتطرف؟

وبالنسبة لمن هم في موقع تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة فإن التصدي للتطرف يعني عدم التهاون بعد الآن مع من يرفضون القيم البريطانية من الديمقراطية وحرية التعبير والمساواة وسيادة القانون.

وفي خطاب ألقته في فبراير شباط الماضي قالت ماي التي ظلت تشغل منصب وزير الداخلية على مدى ست سنوات قبل أن تتولى رئاسة الحكومة ”حيث لا يجد التطرف غير العنيف من يقف في وجهه تتفتت القيم التي تربط مجتمعنا معا.“

وأضافت ”لذلك ورغم أن التطرف لا يؤدي بالضرورة إلى العنف فإنه يخلق بيئة يمكن لمن يسعون لتفريقنا أن ينجحوا فيها.“

وكانت ماي إبان فترة شغل منصب وزير الداخلية مسؤولة عن وضع مشروع قانون لمكافحة التطرف يفرض حظرا على الأفراد أو الجماعات التي تعتبر متطرفة وغلق الأماكن التي ينشط فيها المتشددون بما في ذلك المساجد.

ومع ذلك لا يوجد ما ينم عن التحرك في اتجاه اصدار هذا التشريع وقالت وزارة الداخلية إنه سيصدر ”في الوقت المناسب“. وإحدى العقبات التي تقف في طريقه هي وضع تعريف لمن هو المتطرف وما هو التطرف.

وقالت نائبة حزب العمال المعارض هارييت هارمان رئيسة اللجنة البرلمانية المشتركة لحقوق الإنسان التي وضعت تقريرا ينتقد خطط الحكومة في يوليو تموز ”إن تقديم تعريف واضح للتطرف مهمة عسيرة ولم تنجح الحكومة حتى الآن في إنجاز هذا الأمر.“

بل ان وزير المالية فيليب هاموند اعترف في مايو أيار بأن هذا الأمر ”حقل ألغام“ وقال ”الخيط بين السلوك المقبول وغير المقبول رفيع ومحفوف بالمخاطر.“

* ”خطيب الكراهية“

في سبتمبر ايلول الماضي كان سلمان (30 عاما) الذي يدير منتدى على الانترنت باسم إسلام21 سي من أوائل من سقطوا بمقتضى الخطوات الرامية لتضييق الخناق على المتطرفين ممن لا يلجأون للعنف وذلك بعد أن تحققت منه وحدة سرية مشكلة من إدارات حكومية مختلفة لتحليلات التطرف أنشئت لتحديد مصادر القلق من الجماعات والأفراد.

وورد اسم هذا الناشط الحاصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية في بيان صحفي صدر عن مقر الحكومة في داوننج ستريت عن ”خطباء الكراهية“ باعتباره واحدا من ست شخصيات ألقت خطبا في جامعات ”وثبت أنها أبدت آراء تتعارض مع القيم البريطانية.“

وذكر تفسير قدمته الحكومة فيما بعد إلى البرلمان أنه شبه فيما يبدو المثلية الجنسية بالاعتداء الجنسي على الأطفال كما أنه ألقى خطبا جنبا إلى جنب مع شخصيات من منظمة كيدج التي ازداد الاهتمام بها لما ربطها من اتصالات بمحمد إموازي المتطرف البريطاني المعروف باسم ”الجهادي جون“ الذي ظهر في مقاطع فيديو نشرها تنظيم الدولة الإسلامية وهو يذبح أسرى أجانب وقتل فيما بعد.

وقال سلمان إن الاتهامات الموجهة له ”كلام فارغ تماما“ وأخذ إجراءات قانونية للطعن في أسلوب الحكومة البريطانية في تحديد من هو المتطرف وفي استراتيجية المنع التي تتبعها.

وأضاف ”ما حدث على مدار السنوات العشر الأخيرة في سياسة مكافحة الإرهاب هي أنها سارت بالكامل في طريق مدمر للغاية.“

وقال ”الحكومة تحتاج لأداء مهامها في الحفاظ على سلامة الناس لكنهم بالأسلوب الذي يتم به ذلك خاصة في الآونة الأخيرة لا يبحثون في المكان الخطأ فحسب ... بل يتجاهلون تماما ما لذلك من آثار سلبية على العلاقات المجتمعية.“

والقلق لا ينتاب المستهدفين وحدهم ممن هم على شاكلة سلمان. ففي يناير كانون الثاني قالت الأستاذة الجامعية لويز ريتشاردسون نائبة مستشار جامعة أكسفورد إن السماح للمتطرفين بإلقاء الخطب في الحرم الجامعي والتصدي لآرائهم أفضل من حظر نشاطهم بكل بساطة.

كما حذر ديفيد أندرسون المسؤول عن مراقبة قوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا من أن خطط تضييق الخناق على الأفراد والمنظمات المتهمة بالتطرف قد يؤدي إلى أثر عكسي من خلال تحقيق أغراض الساعين لتجنيد المتشددين.

* ”جواز مرور“

غير أن من يؤيدون الحكومة فيما تنوي عمله يقولون إن السماح للمتطرفين بحرية استخدام المنابر العامة أو الجامعات يسمح بتوصيل رسائلهم للضعفاء المعرضين للتأثر بآرائهم.

وهم يشيرون إلى أن خريجين من الجامعات البريطانية أو طلبة بها شاركوا في مؤامرات عديدة نفذها متشددون ومنهم إموازي والنيجيري عمر فاروق عبد المطلب الذي اتهم بمحاولة وضع متفجرات في ملابسه الداخلية.

وقال روبرت ساتون مدير منظمة الحقوق الطلابية التي تنادي بعدم التطرف في الجامعات البريطانية إن أصحاب الآراء الخلافية يحصلون في كثير من الأحيان على منبر لا يوجد فيه من يفند آراءهم.

وقال لرويترز ”في أحيان كثيرة يحصلون على جواز مرور حر. فإن جعلت الأمر ينقسم إما إلى حرية التعبير أو منعهم من الخطابة فهذا فيه ازدواجية شديدة. ما نحتاج إلى التفكير فيه هو كيف ندبر الأمر بحيث يواجهون من يطعن في آرائهم عندما يخطبون بدلا من منعهم.“

وأضاف أن التركيز يجب أن يكون على استخدام التشريعات القائمة في التعامل مع أمثال تشودري حتى إذا أثبت لفترة طويلة مهارته في ضمان عدم مخالفة القانون.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below