21 آب أغسطس 2016 / 05:46 / بعد عام واحد

إردوغان يتهم طفلا انتحاريا بتنفيذ الهجوم على حفل زفاف

غازي عنتاب (تركيا) (رويترز) - قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن 51 شخصا على الأقل قتلوا عندما هاجم انتحاري يتراوح عمره بين 12 و14 عاما ضيوفا يرقصون في الشارع في حفل زفاف بمدينة غازي عنتاب قرب الحدود السورية في وقت متأخر من يوم السبت.

رجل شرطة في موقع تفجير استهدف حفل زفاف في غازي عنتاب بتركيا يوم السبت. تصوير: عثمان اورسال - رويترز.

ويعد الهجوم الأشد دموية في سلسلة من التفجيرات التي شهدتها تركيا هذا العام وقال إردوغان يوم الأحد إن تنظيم الدولة الإسلامية يقف على الأرجح وراء الهجوم. وتواجه تركيا تهديدات من متشددين في الداخل وعبر حدودها مع سوريا.

وقال إردوغان يوم الأحد في اسطنبول ”الأدلة المبدئية تشير إلى أن الهجوم من تنفيذ داعش (الدولة الإسلامية)“. وأضاف أن 69 شخصا نقلوا إلى المستشفى للعلاج بينهم 17 شخصا ”إصاباتهم بالغة“.

وقال مسؤولون إن سترة ناسفة متهتكة عثر عليها في موقع الهجوم.

وألقيت على الدولة الإسلامية مسؤولية هجمات أخرى في تركيا كثيرا ما تستهدف تجمعات كردية في مسعى لتأجيج التوترات العرقية. وكان أعنف هجوم من هذا النوع في أكتوبر تشرين الأول الماضي في تجمع لناشطين مؤيدين للأكراد والعمال في أنقرة. وقتل انتحاريون أكثر من مئة شخص في هذا الهجوم.

وقبل أسابيع نجا إردوغان وحكومته من محاولة انقلاب تلقى أنقرة مسؤوليتها على رجل الدين فتح كولن المقيم في الولايات المتحدة. ونفى كولن هذا الاتهام.

وقال حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد إن حفل الزفاف كان لأحد أعضائه. وأصيب العريس في الهجوم لكن العروس لم تصب بأذى.

وقع الانفجار لدى انصراف الضيوف من الحفل إلى شوارع المدينة القريبة من الحدود السورية بعد احتفال تقليدي يعرف بليلة الحناء حيث يرسم الضيوف زخارف على أيديهم وأرجلهم باستخدام الحناء. وقال شهود إن من بين القتلى نساء وأطفال بينهم طفل عمره ثلاث سنوات.

وحملت جدران الزقاق الضيق الذي أقيم به حفل الزفاف آثار بقع دماء وحريق بينما انتظرت نساء يرتدين ملابس بيضاء خارج المشرحة على أمل أن يعرفن أي معلومات عن أقاربهن المفقودين.

وقال فيلي جان (25 عاما) ”كان الحفل على وشك الانتهاء وحدث انفجار كبير بينما كان الناس يرقصون... تناثرت الدماء والأشلاء في كل مكان.“

وقال إبراهيم أوزديمير ”نريد نهاية لهذه المذابح. نحن متألمون.. لاسيما النساء والأطفال.“

*جنازات وفحوص طب شرعي

وقالت مصادر أمنية إن المئات احتشدوا للمشاركة في الجنازات يوم الأحد وبكى بعضهم فوق النعوش التي غطيت باللون الأخضر. لكن سيتم إرجاء جنازات أخرى لأن جثث الكثير من الضحايا تمزقت إلى أشلاء وسيتعين إجراء فحوص الحمض النووي للتعرف على أصحابها.

وقال عمر إيمليك الذي ذكر أنه من أقارب اثنين من الضحايا ”كل أشكال الموت مؤلمة لكن الأمر يكون أشد إيلاما عندما يتم ذلك تحت شعارات دينية. الأمر يكون أشد إيلاما عندما يخلطون الدين بالسياسة... كل الناس هنا يتألمون.“

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث في اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة يوم 2 أغسطس آب 2016. صورة لرويترز تستخدم في الاغراض التحريرية فقط ويحظر اعادة بيعها او حفظها في أرشيف

ونددت الولايات المتحدة بالهجوم وقالت إن جو بايدن نائب الرئيس سيبحث قضية الحرب على الإرهاب أثناء زيارته لأنقرة هذا الأسبوع.

وقال نيد برايس المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض في بيان ”استهدف منفذو هذا العمل الهمجي بشكل جبان ودون أي مبالاة حفل زفاف فقتلوا وأصابوا العشرات.“

واندلعت احتجاجات مناهضة للحكومة في واحدة على الأقل من هذه الجنازات حيث ألقى المحتجون زجاجات المياه وهتفوا ”إردوغان قاتل“.

ويشعر البعض في تركيا بأن الحكومة لا تفعل ما يكفي لحماية مواطنيها من تنظيم الدولة الإسلامية.

وتركيا عضو بحلف شمال الأطلسي وشريك في التحالف الغربي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وتسمح أنقرة للطائرات الأمريكية بشن هجمات على التنظيم من قواعدها. كما تدعم بعض جماعات المعارضة المسلحة في سوريا.

صلاة الجنازة على عدد من ضحايا تفجير انتحاري في غازي عنتاب بجنوب تركيا يوم الأحد. تصوير عثمان أورسال - رويترز

وقال قيادي كبير بالمعارضة السورية يوم الأحد إن المعارضة تستعد لشن هجوم للاستيلاء على مدينة خاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية على الحدود مع تركيا.

ويقاتل تنظيم الدولة الإسلامية أيضا مسلحين من أكراد سوريا تدعمهم الولايات المتحدة استولوا مؤخرا على مناطق كانت خاضعة لسيطرة التنظيم. وتعتبر تركيا مقاتلي الأكراد السوريين جماعة إرهابية وتخشى أن يؤدي تقدمهم ضد الدولة الإسلامية إلى تشجيع المسلحين الأكراد على أراضيها.

تصدعات عرقية

قال متين جورجان وهو محلل أمني مستقل وضابط متقاعد من الجيش التركي وكاتب عمود ”تنظيم الدولة الإسلامية يحاول إذكاء أو استغلال التصدعات العرقية والتوترات الطائفية الموجودة بالفعل للانتقام من التقدم الذي أحرزه الأكراد السوريون في شمال سوريا ومن هجوم تركيا على أهداف للدولة الإسلامية في سوريا.“

وأضاف ”الأمر بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية يمثل ضرب عصفورين بحجر واحد.“

وفي يونيو حزيران قتل ثلاثة انتحاريين يشتبه بأنهم من تنظيم الدولة الإسلامية 44 شخصا بالمطار الرئيسي في اسطنبول.

واستعر العنف مجددا هذا الأسبوع في جنوب شرق تركيا الذي يغلب على سكانه الأكراد. وقتل عشرة أشخاص في هجمات بالقنابل معظمهم من أفراد الشرطة والأمن في تصعيد اتهم مسؤولون حزب العمال الكردستاني بالمسؤولية عنه.

وبدأت تركيا شن غارات جوية على تنظيم الدولة الإسلامية في يوليو تموز 2015. وانهار اتفاق للسلام مع حزب العمال الكردستاني وبدأت تركيا أيضا ضرب أهداف للحزب في شمال العراق.

وعلى بعد نصف ساعة فقط من غازي عنتاب تقع مدينة كلس الحدودية التي تعرضت مرارا للقصف بصواريخ وقذائف أطلقت من الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية مما أدى في بعض الأحيان إلى مقتل مدنيين.

وأكد إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم اليوم الأحد إنهم لا يرون أي اختلاف بين تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني الانفصالي والجماعة التي يقودها فتح الله كولن. وتعتبر تركيا الجماعات الثلاث منظمات إرهابية.

إعداد أحمد حسن للنشرة العربية - تحرير حسن عمار

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below