23 آب أغسطس 2016 / 16:21 / بعد عام واحد

أمريكا تسعى إلى موازنة العلاقات مع تركيا أثناء زيارة بايدن

واشنطن/اسطنبول (رويترز) - عندما زار نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن تركيا في يناير كانون الثاني تمكن من القيام بموازنة صعبة بين إظهار الدعم لحليف في حلف شمال الأطلسي يواجه العديد من التهديدات الأمنية وفي نفس الوقت إنتقاد سجله بشأن حرية التعبير والتعاطي مع المعارضة.

نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال مؤتمر صحفي في ريجا بلاتفيا يوم الثلاثاء. تصوير: اينتس كالنينس - رويترز

والآن ومع مرور العلاقات بين واشنطن وأنقرة بواحدة من أكثر الفترات توترا في الذاكرة الحديثة فإنه قد يجد من الأصعب أن يوصل بنجاح هاتين الرسالتين عندما يزور البلاد يوم الأربعاء.

وسيكون بايدن أكبر مسؤول أمريكي يزور تركيا منذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو تموز عندما حاولت مجموعة من الجنود المارقين الإطاحة بالحكومة وقتلوا ما لا يقل عن 240 شخصا.

وتقول تركيا إن الانقلاب الفاشل دبره رجل الدين فتح الله كولن الذي يعيش في منفاه الاختياري في ولاية بنسلفانيا الامريكية منذ 17 عاما. وطلب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من الولايات المتحدة تسليمه.

ولم تفعل واشنطن ذلك حتى الآن قائلة إنها بحاجة إلى دليل واضح. وأغضب ذلك إردوغان وأطلق الشرارة لموجة من المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في وسائل الإعلام الموالية للحكومة.

ويساور الغرب القلق من حملة التطهير الواسعة النطاق التي تلت الانقلاب والتي احتجز فيها حوالي 40 ألف شخص والقي القبض رسميا على 20 ألفا.

وعزل زهاء 80 ألف شخص أو أوقفوا عن العمل في الجيش والخدمة المدنية والشرطة والقضاء. وتقول تركيا إن تلك المؤسسات مخترقة من أتباع كولن منذ سنوات في محاولة للسيطرة على الدولة. وينفي كولن ذلك.

وقال مسؤولون إن بايدن سيسعى إلى إظهار الدعم بينما سيعبر عن القلق بشأن نطاق الحملة. وستضغط تركيا من أجل تسليم كولن.

وقال مسؤول كبير في إدارة الرئيس باراك أوباما للصحفيين قبيل زيارة بايدن متحدثا شريطة عدم الكشف عن هويته ”نائب الرئيس سيعيد التأكيد أيضا على أن الولايات المتحدة تفعل كل شيء لدعم الجهود المستمرة لتركيا لتحميل المسؤولين عن محاولة الانقلاب المسؤولية مع ضمان احترام سيادة القانون اثناء هذه العملية.“

*التجاهل الغربي

تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وجزء من التحالف الأمريكي في الحرب ضد الدولة الإسلامية في سوريا والعراق كما أنها هدف متكرر للجماعة المتشددة. وقتل أكثر من 50 شخصا في تفجير انتحاري في مطلع الأسبوع في مدينة غازي عنتاب في جنوب شرق تركيا وهو هجوم ربما يكون من تدبير الدولة الإسلامية.

وعقدت تلك الحرب العلاقات الأمريكية التركية. فواشنطن تدعم قوات حماية الشعب الكردية السورية ضد متشددي الدولة الإسلامية. وتشعر أنقرة بالقلق من أن تقدم قوات حماية الشعب الكردية يقوي شوكة المسلحين الأكراد في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية. وقصفت المدفعية التركية يوم الاثنين مواقع قوات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا.

ويشكو إردوغان مما يعتبره تجاهلا من الغرب قائلا إن تعبير الدول الغربية عن قلقها إزاء الحملة التي أعقبت الانقلاب فاق تعبيرها عن القلق بشأن الانقلاب نفسه وإن الزعماء الغربيين تباطأوا في التعبير عن دعمهم لتركيا.

وانتقد إردوغان واشنطن لتقاعسها عن تسليم كولن. ويحاول بعض أنصار إردوغان تحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن الانقلاب. وقالت إحدى الصحف إن المحاولة مولتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) ووجهها جنرال متقاعد بالجيش الأمريكي. ولقيت هاتان التهمتان نفيا قويا.

وبعد يوم من الانقلاب الفاشل قال وزير العمل التركي إن من الواضح أن ”أمريكا وراءه“ بيد أن المتحدث باسم إردوغان قال لاحقا إنه تحدث ”في خضم اللحظة“.

ويرى مراقبون كثيرون أن بايدن يقوم بالزيارة لقدرته على الموازنة بين الحديث بلهجة صارمة وبين رسائل الدعم.

وقال المسؤول الأمريكي ”هناك بعض المسؤولين الأتراك الذين يؤكدون بشكل غير رسمي على أن الولايات المتحدة ربما يكون لها دور ما وهذا أمر غير مفيد. لكن كل ذلك هراء مثلما سيقول نائب الرئيس.“

ومن المقرر ان يجتمع بايدن مع كل من إردوغان ورئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم اثناء زيارته لأنقرة التي تستمر يومين.

”علاقات شبه حلوة“

في لقاء مع الصحفيين في اسطنبول في مطلع الأسبوع قال يلدريم إنه في الوقت الذي سيتصدر فيه تسليم كولن جدول أعمال المحادثات مع بايدن فإن نائب الرئيس الأمريكي قادم أيضا لتحسين العلاقات.

وأضاف في إشارة إلى القهوة التركية ”لماذا سيأتي السيد بايدن؟ لجعل علاقاتنا شبه الحلوة إلى علاقات حلوة.“

وقال إنه كان يريد ان يرى تسريع عملية تسليم كولن وأن يوضع رجل الدين قيد الاحتجاز المؤقت في الوقت الحالي.

وكانت تركيا قدمت بالفعل قبل انقلاب 15 يوليو تموز 84 ملفا بشأن كولن وحركته إلى السلطات الأمريكية وقال يلدريم إنها أرسلت أربعة ملفات أخرى منذ الانقلاب.

وأضاف يلدريم أنه كان من المقرر أن يصل فريق من الولايات المتحدة إلى تركيا قبل زيارة بايدن ويلتقي بالمؤسسات القضائية بشأن التسليم.

بيد أن المسؤول الأمريكي قال إن تركيا لم تقدم حتى الآن سوى طلبات تسليم إستنادا إلى أحداث سابقة على الانقلاب.

وأضاف قائلا ”السلطات التركية قدمت عددا من طلبات التسليم بحق السيد كولن من خلال وزارتينا للخارجية والعدل. ولم تقدم السلطات التركية حتى الآن طلبا رسميا لتسليم كولن يستند إلى الانقلاب نفسه.“

إعداد علي خفاجي للنشرة العربية- تحرير وجدي الالفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below