30 آب أغسطس 2016 / 21:12 / بعد عام واحد

تحقيق-حملة التطهير بعد الانقلاب الفاشل تهز قطاع التعليم العالي في تركيا

اسطنبول (رويترز) - مع انتهاء عطلة الصيف كان من المفترض أن تبدأ طالبة علوم الكومبيوتر هند تكينار استعداداتها لعام جامعي جديد حافل بالمحاضرات والتكليفات الدراسية لكنها الآن قد لا تجد مكانا لمتابعة دراستها بعد أن أغلقت السلطات التركية جامعتها في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة.

رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن في بنسلفانيا يوم 29 يوليو تموز 2016. تصوير: تشارلز موستلر - رويترز.

وأغلقت السلطات 15 جامعة وحوالي ألف مدرسة ثانوية مرتبطة بالداعية التركي فتح الله كولن المقيم في أمريكا والذي اتهمته السلطات التركية بتدبير محاولة الانقلاب في 15 يوليو تموز. ونفى كولن تورطه في هذه المحاولة وندد بها.

لكن هذه القرارات ألقت بنحو 200 ألف طالب وتلميذ تركي في غياهب المجهول يتساءلون عما إذا كانوا سيتمكنون من متابعة دراستهم وقلقهم من العلامة السوداء التي يمكن أن تصم سجلهم الدراسي جراء تلقيهم التعليم في مدارس تابعة لكولن.

وشملت عملية التطهير عشرات آلاف المعلمين مما زاد المخاوف من تقييد الحرية الأكاديمية وحرية التعبير.

قالت تكينار ”أصبحنا ضحايا لأننا طلبة في الجامعات التي أُغلقت على الرغم من أن هذه الجامعات افتتحت بموافقة الدولة.“

كان من المتوقع أن تبدأ تكينار (23 عاما) عامها الجامعي الرابع والأخير في جامعة مولانا في مدينة قونية في وسط البلاد قبل الانقلاب.

وقالت ”أشك في أن أتمكن من استكمال دراستي“ مشيرة إلى أنها تعرضت وآخرين من زملائها للمضايقة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن صنفهم مجهولون بأنهم مؤيدون للانقلاب لأنهم يدرسون في جامعات تابعة لكولن.

واعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحكومته إن شبكة مؤيدي كولن استخدمت الجامعات والمدارس لتجنيد الأتباع الذين اخترقوا فيما بعد الجيش والقطاع الحكومي والقضاء. وينفي كولن الذي يعيش في بنسلفانيا الأمريكية منذ عام 1999 هذه التهم.

وطلبت تركيا من الولايات المتحدة الأمريكية تسليمها الداعية التركي لكن واشنطن ردت بأن المحاكم الاتحادية وحدها هي صاحبة الحق في ذلك.

واحتجزت تركيا منذ محاولة الانقلاب -التي أسفرت عن مقتل 240 شخصا - حوالي 40 ألفا واعتقلت نصفهم تقريبا بمذكرات اعتقال رسمية.

وتخشى جماعات حقوق الإنسان والحكومات الغربية أن يستخدم إردوغان عمليات التطهير لخنق المعارضة وإحكام قبضته على السلطة.

حشود المتدينين

وفي الفترة التي سبقت خلافهما العلني عام 2013 كان إردوغان وكولن حليفين إذ اعتبره الزعيم التركي حينها مفيدا في كبح تأثير النخبة العسكرية والعلمانية التي هيمنت على تركيا منذ إنشاء الجمهورية الحديثة.

وأدار أتباع كولن على مدى سنوات المدارس في أنحاء تركيا ووصلوا إلى أماكن بعيدة مثل الولايات المتحدة وأفريقيا ودمجوا في مناهجهم التعليم الإسلامي مع التركيز على العلوم والحوار بين الأديان.

وأسهمت المدارس في إتاحة فرصة التعليم العالي لقاعدة ناخبي إردوغان من المتدينين من الطبقات الفقيرة المستبعدة تقليديا عن جامعات النخبة في اسطنبول وأنقرة.

وكافح إردوغان -وهو نفسه خريج إحدى المدارس الدينية- لإعادة التعليم الديني إلى تركيا العلمانية طبقا لدستورها ورفع الحظر عن ارتداء الحجاب في البرلمان والجامعات.

لكن إغلاق الجامعات التي أدارها كولن ربما يمثل مشكلة للطلاب الذين يعيشون في بلدات لا توجد بها جامعات سواها.

وربما لن يستطيع الطلاب من أصول متواضعة وخصوصا الفتيات من عائلات متدينة تحمل تكلفة الانتقال لجامعات بعيدة أو ربما لا يسمح للطالبات بالعيش بعيدا عن منازلهن.

وقالت طالبة أخرى من جامعة مولانا ”سبب اختياري هذه الجامعة هو قربها من المنزل. كفتاة لن تسمح لي عائلتي مطلقا بالدراسة في بلدة أخرى.“

وأثار مجلس التعليم العالي في تركيا غضبا عارما عندما أعلن أن طلاب هذه الجامعات سيتم توزيعهم على جامعات جديدة طبقا للدرجات التي حصلوا عليها في الامتحان مما يعني أنه قد ينتهي بهم الأمر في جامعات تقع في الطرف الآخر من البلاد. لكن المجلس تراجع لاحقا عن قراره تحت تأثير حملات شنت عليه على وسائل التواصل الاجتماعي.

أعمال التطهير

وأسفرت حملة التطهير عن طرد حوالي 80 ألفا في الجيش والخدمة المدنية والقضاء أو وقفهم عن العمل. وقالت وسائل الإعلام الحكومية إن نصف هؤلاء تقريبا كانوا في قطاع التعليم.

وقال اتحاد المعلمين وعدد من الجهات المعارضة إن السلطات تستهدف المعلمين بناء على أدلة واهية كامتلاكهم حسابات توفير في بنك آسيا الذي يملكه مؤيدون لكولن وصدر قرار بإغلاقه.

وقالت الحكومة إن التحقيقات وغير ذلك من الإجراءات أمر ضروري لمنع حدوث انقلاب آخر.

لكن كاموران كراجا الذي يرأس أحد أكبر اتحادات المعلمين في تركيا اعتبر أن السلطات تستهدف الأشخاص الخطأ مشيرا إلى أن 88 عضوا في اتحاده أوقفوا حتى الآن عن العمل.

وقال كراجا ”جميع أعضاء الاتحاد الذين أوقفوا عن العمل ليسوا أتباع لكولن بل على العكس هم أشخاص يكافحون من أجل التعليم العلماني والحياة العلمانية.“

وأضاف ”نعتقد أنهم أدرجوا على اللائحة السوداء لأنهم وضعوا ودائعهم في مصرف آسيا أو اقترضوا منه أو أن قريبا لهم فعل ذلك.“

وانتقدت جاي أوسلر من حزب الشعب الجمهوري المعارض ما اعتبرته حملة ”كاسحة“ أضرت بأشخاص ربما كانوا أبرياء.

كما اعتقل جاندان باديم وهو مؤرخ ماركسي لفترة قصيرة لامتلاكه كتابا من تأليف كولن في منزله وفق ما قال محاميه لرويترز وأُفرج عنه فيما بعد.

ووقع باديم على التماس ”أكاديميون من أجل السلام“ هذا العام التي انتقدت العمليات العسكرية في جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية.

وانتقد إردوغان موقعي الالتماس الذين فاق عددهم ألف شخص بينهم الناشط والعالم اللغوي الأمريكي نعوم تشومسكي كما اعتقل عدد من الأكاديميين بسبب توقيعهم عليه.

دفاعا عن التطهير

ورفض عدد من الأكاديميين والمعلمين الحديث عن عملية التطهير لرويترز خوفا من أن تطولهم الحملة في حين دافع آخرون عنها.

وقال شيدات جوموز وهو أستاذ مساعد بجامعة نجم الدين أربكان في وسط قونية ”لا أحد يعرف أين تبدأ هذه المنظمة غير الشرعية وأين تنتهي.“

وأضاف ”في هذا الإطار يبدو متفهما وقف الكثير من الأشخاص عن عملهم وسوف يظهر التحقيق من كان متورطا والى أي مدى. إذا كان هناك أشخاص اتهموا زورا يجب أن يسمح لهم بالعودة إلى وظائفهم.“

إعداد داليا نعمة للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below