7 أيلول سبتمبر 2016 / 15:19 / منذ عام واحد

حصري-الجيش النيجيري يواجه مخاطر جديدة في حملته على بوكو حرام

مركبة عسكرية تابعة للجيش النيجيري تتجه الى باما بولاية بورنو في نيجيريا يوم 31 اغسطس آب 2016. تصوير: افولابي سوتوندي - رويترز.

باما (نيجيريا) (رويترز) - حرر الجيش النيجيري أجزاء كبيرة من الأراضي من سيطرة جماعة بوكو حرام لكن لدى مرافقة قافلة للجيش أطلق الجميع نيران أسلحتهم خشية أن يكون هناك كمين وهو ما يظهر مدى اضطراب الأوضاع في شمال شرق البلاد بعد ما فعلته الجماعة الإسلامية المتشددة العنيفة التي تسببت في نزوح الملايين.

بمجرد أن تغادر القافلة العسكرية باما ثاني أكبر بلدة في ولاية بورنو التي يسودها هدوء نسبي يفتح الجنود في المركبة التي تقود القافلة النار من مدفع ثقيل على الأشجار الكثيفة على الطريق استباقا لأي هجمات ربما يشنها من تبقى من مقاتلين من بوكو حرام.

وبينما تتجه القافلة إلى العاصمة الإقليمية مايدوجوري يمسح الجنود الطريق بحثا عن قنابل أو ألغام بينما يطلقون النار على الأماكن التي يحتمل أن يختبئ فيها المقاتلون مثل محطات الوقود المهجورة والمنازل الريفية المحترقة والأشجار.

ينضم لهم سائقو سيارات الجيب الذين يسيرون وراءهم في القافلة ويطلقون نيران بنادقهم عشوائيا من النوافذ بيد واحدة بينما يمسكون بعجلات القيادة باليد الأخرى.

وقال الكولونيل أدامو لاكا القائد العسكري في باما ”إذا كان أحد هناك وأطلقت النار عليه فمن المؤكد أنه سيرد بإطلاق النار وحينئذ تعرف موقعه وتتحرك... تحاول أن تمسك بزمام المبادرة.“

وتبرز هذه الإجراءات الانفلات الأمني في أنحاء بورنو على الرغم من نجاح الجيش في إخراج بوكو حرام من مساحات كبيرة من الأرض كانت تحتلها.

وسمح لرويترز بالقيام بزيارة ميدانية للجيش النيجيري بينما يسعى لفرض النظام في بورنو بعد أن هيمنت عليها جماعة بوكو حرام لسبعة أعوام. وبوكو حرام واحدة من أعنف الجماعات الإسلامية المتشددة على مستوى العالم وتمثل تحديا كبيرا للحكومة التي تواجه أزمة اقتصادية أيضا نتيجة انخفاض أسعار النفط.

وبصفتها أول فريق للمراسلين الدوليين يتحرك في المنطقة برا منذ انسحاب بوكو حرام تمكنت رويترز من الاطلاع على الدمار الذي خلفته الجماعة المتشددة.

الطرق شديدة الخطورة. لا طعام في الحقول بينما ما زال الناس يخرجون شيئا فشيئا من مخابئهم وسط الزروع.

وكبحت الحملة العسكرية جماح الجماعة المسلحة التي قتلت ما لا يقل عن 15 ألف شخص منذ عام 2009 لكن في مرحلة جديدة من الصراع يجد الجيش نفسه الآن في مواجهة مجموعات صغيرة من المقاتلين الذين يعملون في أماكن ذات كثافة سكانية منخفضة تكسوها الغابات.

في يوليو تموز اختبأ مقاتلو بوكو حرام بين الأشجار على الطريق الذي يربط بين باما ومايدوجوري ونصبوا كمينا لقافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة مما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص.

وتقول المنظمة الدولية إن ما يصل إلى 5.5 مليون شخص في الشمال الشرقي ربما يحتاجون لمساعدات غذائية هذا العام وبالتالي فإن الجيش يقع تحت ضغط شديد لتأمين الطرق. لكنها ليست مهمة سهلة.

قال الكولونيل لاكا ”هناك الكثير من مواقع الأكمنة على الطريق لذلك نقطع الأشجار.“

وعندما أجبرت جماعة بوكو حرام على الانسحاب تمكنت الحكومة ووكالات الإغاثة للمرة الأولى من تقييم حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها المتشددون وراءهم.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن في بورنو حيث دمر اثنان من كل ثلاثة مراكز طبية أو مستوصفات بالكامل أو تهدمت أجزاء منها يواجه 49 ألف طفل خطر الموت هذا العام إذا لم تصلهم مساعدات.

وأضافت المنظمة ”البلدات والقرى تحولت إلى أنقاض والخدمات الأساسية غير متاحة للسكان.“

وتحدث محمد كنار منسق وكالة الإغاثة الوطنية بالشمال الشرقي عن أحوال المدنيين الذين حررهم الجيش وقال ”ستجدهم في حالة هزال. يمكن أن تحصي ضلوع الشخص البالغ.“

ومن الممكن أن ترتفع الأعداد كثيرا عندما يخرج المدنيون من الريف ليذهبوا إلى البلدات التي يسيطر عليها الجيش حاليا.

وقالت حاجة جميل (40 عاما) وهي امرأة حامل لكنها شديدة النحافة وصلت إلى باما قبل أسبوعين بصحبة طفليها ”كان علينا مغادرة الأحراج لأننا كنا جوعى.“

وقالت وهي جالسة على الأرض في مستوصف تابع للجيش في باما بينما كانت تطعم ابنتها عائشة التي يبلغ عمرها ثلاثة أعوام إن عناصر بوكو حرام ”كانوا يأتون ويضايقوننا. ما زلنا نشعر بالخوف منهم.“

* مدينة مهجورة

منذ تولى الرئيس محمد بخاري الحاكم العسكري السابق الحكم العام الماضي اشتدت عزيمة الجيش في مواجهة بوكو حرام التي تحارب لإقامة دولة خلافة إسلامية في الأجزاء الجنوبية من الصحراء الكبرى.

ونقل الجيش مقر قيادته إلى مايدوجوري واستعان بجنرالات جدد وحسن التعاون مع الدول المجاورة مما سمح له بالسيطرة على عشرات البلدات مثل باما.

لكن المعاناة في باما تظهر حجم التحدي الذي ينطوي عليه التخلص من آثار الحملة العنيفة التي شنتها الجماعة.

كان يعيش في باما ذات يوم أكثر من ربع مليون نسمة أما الآن فقد تحولت إلى مدينة أشباح بمبانيها المحترقة ولا يقيم فيها سوى 11 ألف شخص يعيشون وراء تحصينات عسكرية.

تأكل الماعز الحشائش التي تخرج من صدوع على الطريق. رائحة أكوام القمامة العفنة تهيمن على المكان. في الشارع الرئيسي بنوك ومتاجر أتت عليها الحرائق بينما كتبت على الجدران عبارة ”الله أكبر“ باللغة العربية.

ويخيم الجنود في المتاجر المهجورة خلف سواتر رملية. ويمارس الضباط عملهم من خيمة قرب حائط رسمت عليه راية تنظيم الدولة الإسلامية السوداء الذي بايعته بوكو حرام هذا العام.

إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below