26 أيلول سبتمبر 2016 / 09:57 / بعد عام واحد

تزايد الضغوط على شبكة مدارس فتح الله كولن في أمريكا

واشنطن (رويترز) - اشتدت الضغوط المالية والقانونية على شبكة تضم أكثر من 150 مدرسة أمريكية تربطها صلات بأتباع رجل الدين التركي فتح الله كولن المقيم في بنسلفانيا وتتهمه الحكومة التركية بالتحريض على الانقلاب الفاشل الذي وقع في يوليو تموز الماضي.

رجل الدين التركي فتح الله كولن في منزله في بنسلفانيا يوم 29 يوليو تموز 2016. تصوير تشارلز موستولر - رويترز

هذا ما كشفت عنه أقوال مسؤولين في المدارس وأعضاء حاليين وسابقين في حركة كولن بالإضافة إلى ما اطلعت عليه رويترز من سجلات عامة.

وتشير السجلات العامة إلى ان المدارس التي تمول بالمال العام وتعد مصدرا رئيسيا للوظائف وفرص الأعمال لأعضاء حركة كولن العالمية في الولايات المتحدة شهدت تباطؤا حادا في النمو في السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا التباطؤ وسط سلسلة من التحقيقات الحكومية في أكثر من عشر ولايات في ادعاءات تتراوح من سوء استخدام المال العام إلى التحايل على نظام تأشيرات الدخول للبلاد.

ولم تسفر التحقيقات التي يجريها مسؤولون على مستوى الولايات وعلى المستوى الاتحادي عن توجيه اتهامات جنائية لأحد أو توريط كولن الذي لا تحمل أي مدرسة من المدارس اسمه توريطا مباشرا.

كما يأتي الضغط المتزايد على المدارس في وقت تضيق فيه الحكومة التركية الخناق على أنصار كولن في الداخل وتبذل جهدا حثيثا من أجل تسليم كولن إليها.

ولم تفتتح سوى ثلاث مدارس جديدة في العام الماضي وثلاث مدارس خلال العام الجاري بالمقارنة مع افتتاح 23 مدرسة جديدة في ذروة توسع الشبكة خلال عام 2010 وفقا للسجلات العامة التي اطلعت عليها رويترز الخاصة بعدد 153 مدرسة والشركات التي تديرها في مختلف أنحاء البلاد.

ويتعارض هذا التراجع مع النمو المطرد خلال السنوات الست الماضية لكل المدارس المماثلة في الولايات المتحدة التي تحصل على أموال عامة لكنها معفاة من بعض القواعد التي تنظم عمل المدارس العامة التي تديرها الولايات.

وفي الوقت نفسه تم منذ عام 2010 إغلاق 15 مدرسة أو نقل ملكيتها إلى ملاك لا صلة لهم بحركة كولن. وعلمت رويترز أن شركات إدارة أو مدارس بعينها واجهت تحقيقات رسمية في 11 على الأقل من تلك الحالات في ولايات جورجيا وكاليفورنيا وبنسلفانيا وأوهايو.

وقال خاقان بربر أوغلو القائم بأعمال المدير التنفيذي لمؤسسة نياجرا فاونديشن التي تهدف للترويج للحوار بين الأديان الذي ينادي به كولن رئيسها الشرفي ”منذ بدأت هذه التحقيقات والضغوط من التغطية الإعلامية أصبحت المدارس أكثر حرصا ربما بخمسة أمثال حرصها فيما يتعلق بأوضاعها المالية وكيفية تغيير المتعاقدين.“

وأضاف لرويترز ”أصبحت أكثر حرصا بكثير في كيفية توسعها.“

وقال بربر أوغلو إن المدارس لا تربطها صلة رسمية بكولن وليست خاضعة لسيطرة مركزية من أحد.

وفي مؤشر آخر على تباطوء نمو المدارس انخفض عدد طلبات التأشيرات التي تقدمها المدارس لاستقدام عاملين من تركيا ودول أخرى إلى 360 طلبا في العام الماضي من أكثر من ألف عام 2010 حسبما توضح سجلات الهجرة.

وقال أعضاء حاليون وسابقون في حركة كولن إن هذا يعكس رغبة المدارس المرتبطة بأتباع كولن في تفادي الخضوع لمزيد من إجراءات الفحص الحكومية.

وفي أعقاب الانقلاب الفاشل صعد محامون يعملون لحساب أنقره في الولايات المتحدة حملة شرسة لمحاولة إقناع السلطات على مستوى المحليات والولايات والمستوى الاتحادي لبدء تحقيقات جديدة وتشويه سمعة المدارس وغيرها من الأنشطة الأمريكية المرتبطة بكولن.

وسئل ألب أصلان دوجان المتحدث باسم كولن عن مؤشرات على تعرض الحركة لضغوط في الولايات المتحدة فقال ”لا يقلقنا ذلك.“

ويقول الأعضاء الحاليون والسابقون في الحركة إن كثيرين من أنصار كولن في تركيا يتطلعون الآن لأشقائهم المقيمين في الولايات المتحدة طلبا للدعم المادي وبحثا عن الملاذ الآمن.

وقال رجل أعمال تركي يقيم في الولايات المتحدة مشترطا إخفاء هويته بسبب حساسية جهوده لمساعدة الراغبين في الهجرة ”مهمتي هي إنقاذ الناس ومساعدة من يريدون القدوم إلى هنا.“

وينفي كولن الذي يميل لحياة العزلة ويعيش في منفى اختياري في بنسلفانيا منذ عام 1999 أي دور له في المحاولة الانقلابية.

* قاعدة للأعمال

تسعى حركة كولن العالمية المعروفة باسم ”الخدمة“ لنشر ما يقول أنصارها إنه تفسير زعيمها المعتدل للإسلام والذي يدعم التعليم على النمط الغربي والأسواق الحرة والحوار بين الأديان.

ويقول خبراء مستقلون لهم باع فيما يخص الحركة إن الولايات المتحدة أصبحت أهم قاعدة للأعمال لحركة كولن خارج تركيا باستثناء ألمانيا.

وإلى جانب المدارس يدير أتباع الحركة مجموعة من الأنشطة التجارية والجمعيات المدنية والخيرية التي تربطها صلات ضعيفة.

ويوضح الأعضاء الحاليون والسابقون والوثائق القانونية أن التحقيقات على مستوى الولايات والمستوى الاتحادي استهدفت بعض الشركات المتعاقدة المملوكة لأمريكيين من أصول تركية والتي لها تعاملات مع المدارس بسبب اتهامات بحصولها على معاملة تفضيلية.

وقال بربر أوغلو إن المدارس توظف بعض أعضاء الحركة وتبرم تعاملات معهم وذلك لأن بالإمكان الاعتماد عليهم والثقة بقدراتهم.

وأضاف ”إذا أردت النجاح لهذه المدارس فعليك أن تعتمد على من تعرفهم.“

وأوضحت سجلات الكونجرس أن جماعات لها صلة بحركة كولن رعت مئات من رحلات أعضاء الكونجرس إلى تركيا ودول قريبة منها في السنوات الثماني الماضية. لكن مثل هذه الرحلات توقفت في الغالب منذ عام 2015 عندما بدأت وزارة العدل تحقيقا جنائيا في احتمال ارتكاب مخالفات في مصادر تمويل بعض هذه الرحلات.

وسلم أصلان دوجان بأن بعض المدارس أنشأها ”متعاطفون“ مع كولن (77 عاما). وأضاف أن الحركة لا تتمتع بالتحكم المركزي ويقول بعض أتباعها إن دور كولن ينحصر في القيادة الملهمة.

وقد رسخت شبكة المدارس جذورها في الولايات المتحدة خلال العقدين الأخيرين وأصبح إداريوها يمتلكون مهارات تمكنهم من الحصول على التمويل العام.

وتوضح بيانات جمعتها رويترز أن سلسلة من مبيعات السندات بلغت قيمتها الإجمالية 683 مليون دولار منذ عام 2006. ومثلت مبيعات السندات من جانب أربعة من سلاسل المدارس في عام 2014 وحده - وفقا لأحدث البيانات السنوية المتاحة - ستة في المئة من إجمالي سوق السندات لمثل هذه المدارس الأمريكية المعفاة من الضرائب بالكامل في ذلك العام.

* إجراءات قانونية

يقول محامون أمريكيون يعملون لحساب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنهم يشتبهون أن المدارس مجرد واجهة لتوليد 500 مليون دولار سنويا تحول من حركة كولن كل عام لتمويل أنشطة تخريبية مناهضة للدولة التركية مثل رشوة المسؤولين. ولا يقدم المحامون تفاصيل محددة عما يدعوهم للاعتقاد في ذلك.

ووصف أصلان دوجان المتحدث باسم كولن هذه الاتهامات بأنها ”زائفة“ ولا دليل عليها وقال إنها جزء من ثأر يستهدف المشاركين في الحركة خارج تركيا.

وفي حالة واحدة على الأقل بولاية تكساس أدت الاتهامات التي أطلقتها الحكومة التركية بعد المحاولة الانقلابية على سلسلة كبرى من المدارس إلى تجدد التحقيقات.

وقالت إدارة التعليم في تكساس في أواخر يوليو تموز إنها تدرس شكوى قدمها الفريق القانوني للحكومة التركية عن مخالفات مالية مزعومة من جانب شركة مدارس هارموني العامة التي تدير 48 مدرسة ومقرها هيوستون.

وفي الشكوى اتهم محامو الحكومة التركية شركة هارموني بإساءة استخدام 18 مليون دولار من المال العام وتحويل أموال لحركة كولن واتهموها باتباع إجراءات تمييزية في توظيف العاملين. ولم يعلن حتى الآن أي قرار بفتح تحقيق رسمي من عدمه.

ونفى سونر تاريم أحد مؤسسي هارموني ارتكاب أي مخالفات وقال إنه لا توجد ”مؤامرة سرية“ في إدارة المدارس التي لا تهدف للربح.

وأضاف لرويترز ”الهدف في الحقيقة هو تكوين خبرات في الرياضيات والعلوم.“

غير أن تاريم سلم بأن شركته تعرضت لضغوط واضطرت لزيادة إنفاقها على الرسوم القانونية والعلاقات العامة. وقال ”ولهذا فإن لها أثر ما على مواردنا لكن ليس على سمعتنا.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below