28 أيلول سبتمبر 2016 / 03:33 / بعد عام واحد

وفاة رئيس إسرائيل السابق بيريس عن 93 عاما

القدس (رويترز) - توفي الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس الذي شارك في تأسيس إسرائيل وتطوير قواتها المسلحة وقدراتها النووية المفترضة قبل أن يتقاسم جائزة نوبل للسلام مع الفلسطينيين- يوم الأربعاء عن 93 عاما بعد إصابته بسكتة دماغية.

الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس. صورة من أرشيف رويترز.

وبوصفه مؤيدا للسلام في الشرق الأوسط لعب دورا مختلفا في السياسة الإسرائيلية على مدى ما يقرب من 70 عاما نعاه كثير من زعماء العالم كما أشيد بنشاطه الدؤوب.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما ”انطفأ ضوء لكن الأمل الذي منحنا إياه سيظل مشتعلا للأبد“.

وقال أوباما في بيان ”قلة ممن يشاركوننا في هذا العالم هم من يغيرون مسار تاريخ البشرية ليس فقط من خلال دورهم في الأحداث البشرية .. وإنما لأنهم يوسعون خيالنا الأخلاقي ويدفعوننا لتوقع المزيد من أنفسنا. صديقي شمعون كان واحدا من هؤلاء الناس.“

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن أوباما سيحضر جنازة بيريس المقررة يوم الجمعة على رأس وفد كبير وإن البيت الأبيض يقوم بالإعداد لذلك.

وكان بيريس نقل إلى المستشفى بعد إصابته بسكتة دماغية قبل نحو أسبوعين وتوفي في مستشفى تل هاشومر قرب تل أبيب.

وأصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بيانا عبر فيه ”عن حزنه العميق لرحيل حبيب الأمة“.

ورغم عقود من التنافس معه أشاد نتنياهو المنتمي للجناح اليميني ببيريس ووصفه بأنه حامي يسار الوسط وبأنه صاحب رؤية.

وبعد التوقف دقيقة حدادا على وفاته في جلسة خاصة لمجلس الوزراء الإسرائيلي قال نتنياهو ”كان بيننا كثير من الأمور التي اتفقنا عليها. وزاد عددها بمرور الأعوام. لكن (أيضا) كان بيننا خلافات وهو أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية.“

وأضاف ”حظي شمعون بتقدير دولي امتد عالميا. وسعى زعماء العالم للقرب منه واحترموه. وسيكون بجانبنا كثير منهم في رحلته إلى مثواه الأخير في تراب القدس.“

وأفاد بيان أصدرته الرئاسة الفلسطينية ”بعث الرئيس محمود عباس رسالة تعزية لعائلة الرئيس الأسبق شمعون بيريس معبرا عن حزنه وأسفه حيث أن بيريس كان شريكاً في صنع سلام الشجعان مع الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات ورئيس الوزراء (اسحق) رابين كما بذل جهودا حثيثة للوصول إلى سلام دائم منذ اتفاق أوسلو وحتى آخر لحظة في حياته.“

ولم يتضح بعد ما إذا كان عباس سيشارك في الجنازة المقررة يوم الجمعة المقبل.

وفي قطاع غزة قال سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن ”الشعب الفلسطيني سعيد برحيل هذا المجرم الذي تورط في الجرائم وفي سفك الدم الفلسطيني.“

ونشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية قائمة طويلة بالشخصيات المتوقع حضورها يوم الجمعة ومنها الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا والرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.

وأكد الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند حضوره الجنازة إلى جانب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي.

* حياة سياسية

صدر إعلان رسمي بوفاة بيريس في المستشفى من خلال ابنه تشيمي وزوج ابنته رافي فالدان الذي كان أيضا طبيبه الشخصي وقال إنه توفي دون معاناة وإنه تبرع بقرنيتي عينيه.

وكان بيريس المولود في بولندا والذي انتقلت أسرته إلى فلسطين في الثلاثينات خلال الانتداب البريطاني شارك في كل الأحداث السياسية الكبرى تقريبا منذ إعلان الدولة عام 1948.

وخدم بيريس في 12 حكومة وشغل منصب رئيس الوزراء مرتين رغم أنه لم يفز مطلقا بانتخابات عامة في ظل معاناته في التواصل مع الناخبين.

ودخل البرلمان أول مرة عام 1959 وباستثناء فترة انقطاع قصيرة في مطلع 2006 فقد حافظ على عضوية البرلمان لمدة 48 عاما قبل أن يصبح رئيسا لإسرائيل عام 2007.

وفي كل دور تولاه بيريس من رسم الإستراتيجية الدفاعية في الخمسينات إلى إدارة مؤسسته للسلام التي تحمل اسمه اشتهر بالطاقة والحماس حتى أنه كان ينشر تسجيلات فيديو تحمل طابعا فكاهيا على موقع يوتيوب في التسعينات من عمره.

وقال بيريس ”المتفائلون والمتشائمون يموتون في نفس اليوم لكنهم فقط يحيون حياة مختلفة. أفضل أن أعيش متفائلا.“

ونال بيريس جائزة نوبل للسلام مشاركة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عن اتفاق السلام المؤقت لعام 1993 الذي لم يتحول قط إلى معاهدة دائمة.

وبعد أن اغتال رجل إسرائيلي قومي متطرف معارض لاتفاق السلام رابين في 1995 أصبح بيريس رئيسا للوزراء.

وينظر إلى بيريس على نطاق واسع على أنه من أكسب إسرائيل القدرات النووية بعدما جلب مفاعل ديمونة النووي السري من فرنسا عندما كان مديرا عاما بوزارة الدفاع في الخمسينات. كما أشرف عندما كان وزيرا للدفاع على عملية إنقاذ إسرائيلية في عام 1976 لإسرائيليين مخطوفين بمطار عنتيبي في أوغندا.

وعربيا تلوث إرثه بقصف عام 1996 لمجمع تابع للأمم المتحدة في قرية قانا بجنوب لبنان في هجوم إسرائيلي. وقتل أكثر من مئة مدني كانوا يلوذون بهذا المجمع. وكان بيريس حينئذ رئيسا للوزراء. وقالت إسرائيل إن قواتها كانت تستهدف متشددين أطلقوا صواريخ من مكان قريب.

كما ينظر إلى بيريس على أنه لم يفعل كثيرا في ملف التوسع في بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي التي تم احتلالها خلال حرب 1967.

وأصبح رئيسا للدولة- وهو منصب شرفي إلى حد كبير في إسرائيل- في الفترة من 2007 إلى 2014. وسعى بيريس خلال تلك الفترة لتحسين صورة إسرائيل دوليا والدعوة للسلام من خلال مؤسسته ورحلاته الخارجية.

ورغم تأثيره الكبير في المشهد الإسرائيلي إلا أن وفاته لا يتوقع أن تؤثر على آفاق العودة لمحادثات السلام مع الفلسطينيين.

إعداد معاذ عبد العزيز للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below