6 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 13:42 / منذ عام واحد

سكان جزيرة يونانية لا يعبأون بترشيحهم لجائزة نوبل للسلام

طفل يؤرجح مهد رضيع صغير في معسكر للاجئين في جزيرة ليسيوس اليونان يوم الخميس. تصوير: الكيس قنسطنطنيدس-رويترز

ليسبوس (اليونان) (رويترز) - على مدى شهور ظل الصياد اليوناني ستراتيس فالاميوس يخرج بقاربه إلى البحر لا ليصطاد السمك ولكن فقط لينتشل الناس من المياه.

ويوما تلو الآخر ظلت القوارب المطاطية المكتظة باللاجئين والمهاجرين تحاول عبور الطريق البحري القصير المحفوف بالمخاطر من تركيا إلى اليونان حتى مع حلول الشتاء وتكشير أمواج البحر عن أنيابها واشتداد الرياح.

وقال فالاميوس الذي أصبح أحد المرشحين لنيل جائزة نوبل للسلام ”كان الوضع أشبه بمنطقة حرب.“

ويعيش فالاميوس في قرية سكالا سيكامنياس الصغيرة المطلة على البحر في جزيرة ليسبوس التي وصل إليها أكثر من 800 ألف شخص هربوا من الحروب والصراعات في الشرق الأوسط ومناطق أخرى خلال عام 2015.

وقال وهو مسلما بالأمر الواقع ”هناك المصابون وهناك القتلى... أحضرنا الكثير من الأطفال الرضع هنا (ووضعناهم) على الخرسانة وعلى الطاولات وماتوا بين أذرعنا.“

ولا يعرف أحد على وجه الدقة كم عدد الأشخاص الذين أنقذهم فالاميوس وغيره من السكان المحليين من الغرق لكن يعتقد أنهم مئات.

ورشح أكاديميون يونانيون واللجنة الأولمبية اليونانية فالاميوس مع آخرين من سكان الجزيرة لنيل جائزة نوبل للسلام. وجرى اختيارهم رمزيا ليمثلوا كل اليونانيين والمتطوعين الذين ساعدوا اللاجئين.

وسيعلن الفائز بالجائزة في أوسلو يوم الجمعة.

وليسبوس التي تبعد بمسافة تزيد قليلا عن أربعة أميال من الساحل التركي هي ثالث أكبر الجزر اليونانية وكانت خط الجبهة الأمامي في أزمة اللاجئين في أوروبا العام الماضي.

وفي ذروة الأزمة كان يصل نحو ثلاثة آلاف شخص إلى شواطئها يوميا.

وكانت القوارب المطاطية تنقلب تحت وطأة الحمولة الزائدة والتي كانت تصل إلى ثلاثة أمثال الوزن المصممة لاحتماله. فقد كانت تكتظ بالركاب في ظل جشع المهربين الذين كانوا يحصلون على نحو 1500 دولار من الفرد الواحد.

وغرق مئات المهاجرين في الرحلات المحفوفة بالمخاطر ولا تزال الكثير من الجثث مفقودة.

وقال فالاميوس ”تخيلي أن تكوني هنا وتشاهدي أطفالا غرقى على الشاطئ أو تنقذي أبا غرق طفله الرضيع أو تنقذي رضيعا غرقت أمه وأبوه.“

وأضاف أن مياه البحر جرفت جثة رضيع بلا رأس إلى الشاطئ في وقت سابق هذا العام. وفقدت أم أثنين من أطفالها أحدهما جرفته المياه إلى اليونان والآخر إلى تركيا.

وفي بعض الأيام كان فالاميوس يكدس 20 شخصا في قاربه الآلي الذي يبلغ طوله ثلاثة أمتار فقط. وقال إن الحاجز الحديدي للقارب لا يزال مكسورا منذ أن حاول رجل سوري التشبث به باستماتة.

* ”فعلت الصواب“

لقد مضت هذه الأيام. ومنذ مارس آذار عندما أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقا مع تركيا لإغلاق هذا الطريق لم يعد يصل سوى عدد قليل جدا من المهاجرين أسبوعيا.

ولهذا السبب عادت الحياة في هذا الميناء الخلاب إلى إيقاعها الهادئ. ولم يعد يسمع في ساحته المرصوفة بالحصى سوى أصوات طيور النورس وصوت تحطم الأمواج على الصخور بعد أن كانت تكتظ بالمتطوعين اليونانيين والأجانب.

وجرى تنظيف الشاطئ من سترات النجاة المتناثرة التي كانت تكسوه باللون البرتقالي وكذلك من القوارب المطاطية المفرغة من الهواء.

ورغم ذلك لم يعد بمقدور فالاميوس وغيره من الصيادين في كل مرة يتوجهون فيها إلى البحر تحاشي البحث بين الأمواج بحثا عن أي قوارب تحتاج للمساعدة.

وقال ثاناسيس مرمرينوس (63 عاما) بينما كان يصلح شباك الصيد الخاصة به في الميناء إن ”الجزيرة تستحقها“ وذلك في إشارة إلى الجائزة.

ولكن على الصعيد الشخصي لا تمثل الجائزة قيمة كبيرة له.

وقال مرمرينوس ”أنا راض أخلاقيا بما فعلته وهو أنني ساعدت هؤلاء الناس. كل شيء دون ذلك بما في ذلك نوبل ليس ذي أهمية.“

وعلى الطريق قالت الجدة إيميليا كامفيسي (86 عاما) وهي إحدى المرشحات لنوبل مع آخرين من سكان جزيرتها وابنة للاجئين يونانيين فرا من تركيا عام 1922 إنها لم تكن تتوقع أن تصل المأساة إلى بلادها لكنها شعرت بضرورة المساعدة بعد ما سمعته من قصص عن عائلتها.

وقالت ”في هذا السن الكبير سوف أموت وأنا مرتاحة الضمير.“

وقالت اللجنة التي رشحت سكان الجزيرة للجائزة إنهم إذا فازوا فسوف تذهب المكافأة المالية وقدرها 930 ألف دولار إلى مستشفيات الجزيرة التي تعاني من ضعف الإمكانيات.

وبالنسبة لفالاميوس وإيميليا ومرمرينوس وآخرين في القرية فإن الجائزة لن تحدث تغييرا كبيرا.

وقال فالاميوس ”يوم الجمعة عندما يمنحون جائزة نوبل فسوف تستمر القذائف في السقوط وسيظل الناس يًقتلون“ وكان يشير إلى سوريا التي مزقتها حرب أهلية مستمرة منذ خمس سنوات.

وأضاف ”لن أشعر لا بالسعادة ولا بالحزن. أعرف فقط أنني فعلت الصواب.“

إعداد محمود رضا مراد للنشرة العربية - تحرير منير البويطي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below