13 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 10:22 / بعد عام واحد

تحقيق-بعض مهاجري كاليه الفرنسية يقبلون إعادة التوطين قبل قدوم الجرافات

كاليه (فرنسا) (رويترز) - وسط الضباب الكثيف ساعد ناصر أسرته في تحميل شاحنة صغيرة بأمتعتهم الضئيلة وأدار ظهره إلى الكرافان الخرب الذي آوى الأسرة على مر تسعة أشهر في مخيم للمهاجرين أطلق عليه مخيم ”الغابة“ بشمال فرنسا.

صورة لمخيم "الغابة" للمهاجرين في كاليه بفرنسا يوم الأربعاء. تصوير باسكال روسينول - رويترز

ففي غضون أيام قليلة ستبدأ الحكومة الفرنسية في تفكيك ذلك المخيم الرث القذر الذي أصبح رمزا قويا لكفاح أوروبا للتعامل مع تدفق المهاجرين الفارين من الحرب والفقر.

ناصر -وهو شاب أفغاني يبلغ من العمر 23 عاما- لا يريد أن ينتظر إلى أن تأتي الجرافات وتسوي المخيم بالأرض مع قدوم الشتاء. سيلحق هو وزوجته نبيلة ورضيعهما ذو السبعة أشهر بواحدة من آخر قوافل إعادة التوطين الطوعية المتجهة لمراكز استقبال متناثرة في أنحاء فرنسا.

قال ناصر لرويترز بانجليزية ركيكة ”نريد أن نعيش فقط... لا أكثر.“

كان علم المملكة المتحدة المرسوم على الكارافان بمثابة تذكرة مؤلمة بأحلام ناصر الضائعة في حياة أفضل في بريطانيا التي لا تفصله عنها سوى نحو 33 كيلومترا عبر القنال الانجليزي وهي الوجهة التي يطمح إليها كل المهاجرين في كاليه تقريبا.

ولا أحد يعرف على وجه اليقين كم عدد من خاضوا رحلة العبور الخطرة من فرنسا إلى بريطانيا.. بعضهم مكدسا في مؤخرة شاحنة أو متعلقا بقاع قطار.

غير أن آلافا -من بينهم ناصر- أخفقوا وباءت محاولتهم بالفشل أمام الأسلاك الشائكة الممتدة على الطريق السريع بين المخيم وميناء المعديات في كاليه أو أمام دوريات الشرطة أو عدسات الكاميرات الأمنية. والآن يجري بناء جدار على الطريق المؤدي للميناء كعامل ردع إضافي.

كان الرئيس فرانسوا أولوند قد قال الشهر الماضي إن فرنسا ستغلق تماما مخيم ”الغابة“ قبل نهاية العام. والخطة هي إعادة تسكين المهاجرين في مجموعات صغيرة متناثرة في أنحاء البلاد وهو ما يقضي تقريبا على خيار تكوين حياة جديدة في بريطانيا. ويأمل ناصر الآن أن تمنحه فرنسا حق اللجوء.

قال ”إغلاق الغابة جيد من ناحية. لا شيء هنا. لا مستقبل هنا... مخيم الغابة ليس للبشر.. إنه للحيوانات.“

* الوجهة جنوب غرب فرنسا

أظهر إحصاء جديد يوم الثلاثاء أن المخيم به حوالي 6500 مهاجر وإن كان بعض موظفي الإغاثة يقولون إن العدد أقرب إلى العشرة آلاف معظمهم من دول مثل أفغانستان والسودان وإريتريا وأعداد متزايدة من سوريا.

وأحاطت مجموعة صغيرة بناصر تودعه قبل أن يقود عامل بالحكومة الأسرة إلى حافلة كانت تنتظر لنقلهم إلى مركز استقبال في ميرينياك على مشارف بوردو بأقصى جنوب غرب فرنسا.

وليس للمهاجرين أن يختاروا وجهتهم بل وما زالت أنظار كثيرين عالقة ببريطانيا حتى رغم أن فرنسا تعد العدة لإغلاق ”الغابة“.

وأخذ صبي أفغاني يهتف ”انجلترا.. انجلترا“ بينما كان ناصر يودع الجمع.

وفي وقت تستعد فيه فرنسا لانتخابات عامة في أبريل نيسان القادم.. يواجه أولوند ضغوطا عامة متزايدة لتفكيك المخيم ونقل ساكنيه لمواقع أخرى. وزاد المعارضون المحافظون من انتقاداتهم للرئيس الاشتراكي متهمينه بسوء معالجة مشكلة يرونها بريطانية في الأساس.

وقبل أسبوعين قام أولوند بتذكير بريطانيا بأن لها دورا عليها أن تؤديه في إدارة أزمة تدفق المهاجرين. قال لو أن فرنسا توقفت عن منع المهاجرين من مغادرة أراضيها ستجد بريطانيا نفسها ملزمة بالتعامل معهم حين ينزلون على شواطئها.

ووصف فانسنت برتون المسؤول البارز بمجلس مدينة كاليه إغلاق المخيم بأنه ”عملية إنسانية“ وقال إن أكثر من 6000 مهاجر من ”الغابة“ نقلوا إلى مراكز استقبال خلال الاثني عشر شهرا الماضية. وأشار إلى تحرك ثلاث حافلات محملة بالمهاجرين كل أسبوع في المتوسط.

إلا أن خطط أولوند تلقى مقاومة قوية داخل بعض البلدات التي أقيمت بها مراكز الاستقبال المئة والستون.

وفي الأسبوع الماضي انطلقت أعيرة نارية في مركزين مزمعين للمهاجرين أحدهما في منتجع سان بريفان الساحلي الغربي والآخر في سان إيلير دو روزييه بجنوب شرق فرنسا وهي معقل للمحافظين.

وفي قرية أليه بالجنوب حاول رئيس البلدية إجراء استفتاء محلي بشأن قبول حصة الخمسين مهاجرا التي تقررت للقرية قبل أن يتدخل مسؤولون إقليميون ويمنعوا الاستفتاء بأمر المحكمة.

وتبرز مثل هذه المقاومة المعضلة التي تواجهها الحكومة في السير على خيط رفيع بين الحفاظ على التزاماتها الإنسانية وإرضاء الناخبين في وقت تبحث فيه أوروبا عن وسيلة عملية تتعامل بها مع أزمة المهاجرين.

قال الكردي العراقي رواز راوشي (33 عاما) وهو يعتلي الحافلة “أريد البقاء في فرنسا إن كانت فرنسا تريدني.

”لا بد أن نرحل الآن. أولادي لم يعودوا ينامون بسبب البرد.“

إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below