13 أيلول سبتمبر 2017 / 16:26 / منذ 7 أيام

مناورات (زاباد) الحربية الروسية تثير قلق الغرب

جنود تابعون لحلف شمال الأطلسي في ليتوانيا يوم الأربعاء - رويترز

طالين/فيلنيوس (رويترز) - من طائرات ورادارات وسفن في بحر البلطيق يقول مسؤولو حلف شمال الأطلسي إنهم يتابعون أكبر مناورات حربية روسية منذ 2013 ”بهدوء وثقة“ لكن كثيرين قلقون مما يعتبرونه اختبار موسكو لقدرتها على شن حرب ضد الغرب.

ويعتقد حلف الأطلسي أن المناورات، التي تبدأ رسميا يوم الخميس في روسيا البيضاء وبحر البلطيق وغرب روسيا ومنطقة كالينينجراد الروسية جارية بالفعل. ويقول إنها أكبر مما تعلن عنه موسكو إذ يصل عدد القوات المشاركة فيها 100 ألف وتشمل إطلاق صواريخ باليستية قادرة على حمل أسلحة نووية.

يقول مسؤولو حلف الأطلسي إن المناورات التي يطلق عليها اسم زاباد أو (الغرب) ستحاكي صراعا مع تحالف تقوده الولايات المتحدة بهدف إظهار قدرة روسيا على حشد أعداد كبيرة من القوات في فترة زمنية قصيرة للغاية إذا نشب صراع.

وكان الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرج قال الأسبوع الماضي خلال زيارة لقاعدة عسكرية استونية حيث تتمركز قوات بريطانية منذ مارس آذار ”حلف شمال الأطلسي لا يزال هادئا ويقظا“.

لكن وزير الدفاع الليتواني ريمونداس كاروبليس كان أقل تفاؤلا إذ عبر عن مخاوف واسعة النطاق من أن المناورات تهدد بإشعال صراع عرضي أو قد تسمح لموسكو بترك قوات في روسيا البيضاء المجاورة.

وقال لرويترز ”لا يسعنا التزام الهدوء التام. فهناك حشد عسكري أجنبي كبير قرب الأراضي الليتوانية“.

وأثار بعض المسؤولين الغربيين ومن بينهم رئيس القوات الأمريكية في أوروبا الجنرال بن هودجز مخاوف من احتمال استخدام روسيا المناورات ”حصان طروادة“ للتوغل في بولندا والمناطق التي تتحدث الروسية في دول البلطيق.

ويرفض الكرملين بشدة أي خطط من هذا القبيل. وتقول روسيا إن نحو 13 ألف جندي من روسيا وروسيا البيضاء سيشاركون في المناورات التي تجرى بين 14 و20 سبتمبر أيلول وهو عدد يقل عن الحدود القصوى الدولية التي تشترط نشر عدد كبير من المراقبين الأجانب.

وسيرسل حلف الأطلسي ثلاثة خبراء إلى ما تعرف (بأيام الزوار) خلال المناورات لكن مسؤولا بالحلف قال إن هذه ليست بديلا للمعايير المتفق عليها دوليا في مناورات من هذا القبيل والتي تشمل التحدث إلى الجنود وإفادات.

وتقول موسكو إن الغرب هو الذي يهدد الاستقرار في شرق أوروبا لأن حلف الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة وضع قوة متعددة الجنسيات قوامها أربعة آلاف جندي في دول البلطيق وبولندا.

ويساور الحلف الشك في الرسالة المعلنة لموسكو بشأن المناورات في ظل ما أقدمت عليه من أعمال أخذته على حين غرة مثل السيطرة على القرم في 2014 والتدخل في الحرب السورية عام 2015.

وفي القرم أثبتت موسكو أنها سيدة ”الحرب الهجينة“ التي تجمع بين الهجمات الإلكترونية وحملات التضليل واستخدام روسيا للقوات المحلية دون شارة.

وقال مسؤول أمني أوروبي كبير إن زاباد ستدمج المناورات في المناطق العسكرية الأربع في غرب روسيا في ”تدريبات معقدة وقوية ومتعددة الأبعاد ومناهضة لحلف شمال الأطلسي“.

وأضاف المسؤول ”الأمر محض تضليل وخداع“ مشيرا إلى أن مناورات زاباد التي تعود للحقبة السوفيتية واستؤنفت عام 1999 شملت محاكاة لضربات نووية على أوروبا.

ويقول مسؤولو حلف الأطلسي أنهم يتابعون الاستعدادات الروسية منذ أشهر بما في ذلك استخدام المئات من عربات السكك الحديدية لنقل الدبابات وغيرها من قطع العتاد الثقيل إلى روسيا البيضاء.

وكإجراء احترازي أرسل الجيش الأمريكي 600 مظلي إلى دول البلطيق خلال زاباد وتولى حراسة المجال الجوي لليتوانيا ولاتفيا واستونيا التي تفتقر إلى القوات الجوية وأنظمة الدفاع الجوي.

* خطوة حلف الأطلسي التالية؟

قال مسؤولون في حلف الأطلسي ودبلوماسيون إن استعراض الجيش الروسي للقوة يثير بعض التساؤلات غير المريحة للحلف لأنه لا يزال غير قادر بعد على حشد أعداد كبيرة من القوات بسرعة على الرغم من القوة العسكرية الأمريكية.

وبدأ الحلف، وهو تحالف دفاعي يضم 29 دولة تأسس عام 1949 لردع التهديد السوفيتي، بالفعل أكبر عملية تحديث منذ الحرب الباردة فأرسل أربع كتائب إلى دول البلطيق وبولندا وشكل قوة انتشار سريع عالية الاستعداد وطور دفاعاته في مجال الفضاء الإلكتروني.

لكن حلف الأطلسي يتبنى عن عمد نهجا بطيئا في حشده العسكري لتجنب الانجرار إلى سباق تسلح جديد حتى مع نصب روسيا صواريخ مضادة للطائرات والسفن في كالينينجراد والبحر الأسود وسوريا.

وقال مسؤول كبير بحلف الأطلسي يشارك في التخطيط العسكري في إشارة إلى زاباد ”آخر شيء نريده هو التصعيد العسكري مع روسيا“.

وفي حال حدوث توغل روسي محتمل في دول البلطيق أو بولندا فستحتاج القوات المتعددة الجنسيات الجديدة التابعة للحلف إلى تعزيزات على نحو سريع. لكن مسؤولين يقولون إن قوة تضم 40 ألف جندي جرى الاتفاق على تشكيلها في 2015 لا تزال قيد التشكيل.

وقال وزير الدفاع الليتواني كاروبليس إنه يأمل أن يرى تقدما بحلول القمة المقبلة لزعماء الحلف في يوليو تموز 2018.

ويريد الساسة في دول البلطيق منح مزيد من السلطة لحلف الأطلسي لقتال أي معتد في حال حدوث هجوم دون الانتظار للحصول على الموافقة من حكومات الحلف.

وخلال مناورات زاباد يعمد حلف الأطلسي إلى عدم لفت الأنظار إذ يقوم بتدريبات قليلة منها تدريب سنوي للقناصة في ليتوانيا. والسويد غير العضو بحلف الأطلسي هي وحدها التي تجري تدريبا واسع النطاق.

وأبلغ نائب القائد العام للقوات الموحدة بالحلف الجنرال جيمس إيفرارد رويترز أنه لا حاجة للقيام بمناورات على غرار زاباد. وأضاف خلال زيارة لقوات الحلف في لاتفيا ”إنها ليست منافسة“.

إعداد علي خفاجي للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below