April 16, 2020 / 12:29 PM / 2 months ago

ملايين يواجهون الجوع مع تطبيق المدن الأفريقية إجراءات عزل عام بسبب كورونا

لاجوس/نيروبي (رويترز) - نفدت نقود شيهو عيسى ديانو دوموس ويقول إنه لم يتبقى لديه سوى بضع حفنات من دقيق الكسافا.

شيهو عيسى ديانو دوموس بجوار منزله في لاجوس يوم 6 أبريل نيسان 2020. تصوير: تميليد أديلاجا - رويترز

كان الرجل البالغ من العمر 53 عاما والمصاب بشلل نصفي يعمل ببيع بطاقات شحن الهواتف المحمولة. لكن إجراءات العزل العام التي طال أمدها لمكافحة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد في لاجوس أكبر مدن نيجيريا تركته بلا عمل.

وأرسلت له الحكومة المحلية في لاجوس رسالة نصية بعد بدء إجراءات العزل العام تقول فيها إنها سترسل له حقيبة طعام. لكن الحقيبة لم تصل ونظرا لإغلاق المكاتب الحكومية فهو لا يعرف متى أو كيف يمكنه الحصول على الطعام.

وقال لرويترز خارج مبنى قرب المطار حيث سمح له صديق بالإقامة معه ”أنا واثق من أنه إذا لم يقتل فيروس كورونا هذا أصحاب الإعاقة فإن أوامر البقاء في المنزل ستقتلهم بالتأكيد“.

ويتزايد الجوع والغضب في لاجوس ومدن أفريقية رئيسية أخرى تفتقر لشبكات تأمين اجتماعي لحماية الفقراء من التداعيات الاقتصادية لتفشي مرض كوفيد-19 الناتج عن الإصابة بفيروس كورونا.

ويقول برنامج الأغذية العالمي إن 20 بالمئة على الأقل من سكان أفريقيا البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة يعانون بالفعل من سوء التغذية - وهي أكبر نسبة في العالم.

وأضاف البرنامج أن الفقر مع الاعتماد على الغذاء المستورد وارتفاع الأسعار بسبب التفشي قد يكون قاتلا إذا لم تتخذ الحكومات الأفريقية إجراءات سريعة.

وبسبب القيود الجديدة التي فرضتها نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا لا يجد ملايين ممن يعتمدون على أجور يومية ما يسد رمقهم.

ويعمل كثير منهم في التجارة والأعمال اليدوية والحرف بالسوق غير الرسمية التي تضم 85 بالمئة من قوة العمل في أفريقيا ويتعين عليهم الآن البقاء في منازلهم بلا مدخرات تدعمهم.

”ساحة حرب“

تفيد بيانات مبادرة بنك الطعام غير الهادفة للربح في لاجوس أن ثلاثة من كل سبعة من سكان المدينة البالغ عددهم 20 مليون نسمة لم يكن يمكنهم الحصول على طعام كاف بشكل مستمر في الظروف العادية. ودفعت إجراءات العزل العام التي استمرت 14 يوما ثم مُدت لأسبوعين آخرين يوم الاثنين ملايين آخرين إلى الدخول في فئة المحتاجين.

وقالت منظمة إس.بي.إم إنتلجنس لاستشارات المخاطر ومقرها لاجوس إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت في حين يتهافت السكان على تخزين الطعام. فارتفع سعر الأرز المستورد بنسبة 11 بالمئة وزاد سعر ”الجاري“ وهو غذاء أساسي من دقيق الكسافا إلى مثليه تقريبا.

وقال ميشيل سامبولا رئيس بنك الطعام إن الاتصالات التي تتلقاها المنظمة ارتفعت بنسبة 50 بالمئة عن المعتاد من السكان المحتاجين مشيرا إلى أن بعضهم يسير لخمس ساعات للحصول على الطعام.

وقال ”نخشى أن يموت بعض الناس جوعا“.

وتحاول حكومة لاجوس المحلية المساعدة. وقال بولاهان لاوال المفوض الزراعي إن حكومة لاجوس وزعت 200 ألف حقيبة طعام في الأسابيع الأولى من العزل العام وتأمل في توزيع مليوني حقيبة أخرى في أقرب وقت.

ووعدت الحكومة الاتحادية بإعانات مالية للأشد فقرا في نيجيريا فضلا عن بطاقات للحصول على الغذاء.

لكن تسجيلات مصورة على الإنترنت تظهر سكان لاجوس وهم يمزقون ما يعتبرونها منحا تافهة.

وقال لاوال إن هؤلاء الناس لا يفهمون أن المساعدات تستهدف الأكثر فقرا فقط.

وقال محمد زانا من اتحاد العشوائيات والتجمعات السكنية غير الرسمية في نيجيريا إن السكان البائسين هاجموا شاحنته عندما كان يحاول توصيل الطعام للمعاقين يوم الاثنين في منطقة أجيج.

وجابت عصابات من رجال مسلحين بالسكاكين وأسياخ الحديد المنطقة وطاردت شاحنته التي فرت مسرعة.

وقال ”كانت منطقة حرب“. ولم تعد جماعته تستطيع توزيع الطعام في بعض المناطق بدون مرافقة الشرطة.

* تقديرات أقل من الواقع

فرضت كينيا حظر تجول جديدا وقيدت حركة كل شيء باستثناء الطعام من وإلي العاصمة نيروبي بؤرة تفشي فيروس كورونا.

وتدافع يوم الأحد مئات من سكان كيبيرا أكبر منطقة عشوائية بالمدينة أثناء توزيع زعيم المعارضة رايلا أودينجا لمساعدات. وفي اليوم التالي منعت الحكومة التوزيع المباشر للمساعدات وأصرت على أن تمر عبر الحكومة لمنع ”اضطرابات يمكن تجنبها“.

وقال كنيدي أوديدي الذي تعمل جمعيته الخيرية ”شاينينج هوب“ (الأمل الساطع) في منطقة كيبيرا إن القيود قد تتسبب في المزيد من الاضطرابات.

وأضاف ”الطعام أهم من كورونا...ينبغي للحكومة أن تفهم إلى أي مدى يشعر الناس باليأس. إنهم قد يغامرون بحياتهم من أجل الطعام“.

وفي إقليم جوتينج في جنوب أفريقيا الذي يضم جوهانسبرج وبريتوريا توزع الحكومة الغذاء على 54 ألف شخص تعتبرهم في خطر بسبب إجراءات العزل العام.

لكن حتى قبل فرض العزل كان 16 بالمئة على الأقل من سكان الإقليم البالغ عددهم 12 مليون نسمة يحتاجون لمساعدات غذائية وفقا لتقديرات الحكومة.

وقال بانيازا ليسوفي من وزارة التنمية الاجتماعية ”الواقع أننا نقدر عدد الفقراء ... والمشردين بأقل من حقيقته“.

وتمكن دوموس في لاجوس أخيرا من الوصول إلى أحد العاملين الحكوميين بعد أن أعطته رويترز منشورا وزعه فريق لاوال لكنه قال إنه لم يحصل بعد على أي مساعدات من الحكومة.

وأشار إلى أن الحكومة تسعى للحصول على تبرعات من القطاع الخاص لمكافحة الفيروس قائلا ”حتى الحكومة الاتحادية تتسول الآن“.

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير معاذ عبد العزيز

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below